فهرس الكتاب
والمعنى أن المؤمن يقول يوم القيامة حين أَخْذِ كتابه (بيمينه: أيقنت في الدنيا أني ملاق ما عملت إذا وردت يوم القيامة) على ربي.
قال ابن عباس: ظننت:"أيقنت".
قال قتادة: ظَنَّ ظَنّاً يَقِيناً فنفعه الله به ، وقال:"ما كان من ظن الآخرة فهو"
علم" [يريد] من المؤمنين."
-ثم قال: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} .
أي: عيش مرضي ، وهو عيش الجنة.
وجعلت"مرضية"نعتاً [للمعيشة] ؛ لأن ذلك مدح [للعيشة] ، كما يقال:"ليل نائم"وسرٌّ كاتم"و"ماء دافق"، بمعنى"مفعول"؛ لأنه فيه بمعنى المدح ، فكان نقله من بناء إلى بناء يدل على المدح أو [الذم] ، ولو قلت:"رجل ضارب"بمعنى"مضروب"لم يجز ؛ لأنه لا مدح فيه ولا [ذم] ، فلا يقع بناء في موقع بناء إلا لمعنى زائد."
-ثم قال تعالى: {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ} .
أي: رفيعة المقدار والمكان.
-ثم قال تعالى: {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} .
أي: ما يقطف من ثمارها دان ، أي: قريب من قاطفه (يقطفه) ، فكيف شاء - في حال قيام أو قعود أو اضطجاع - لا يمنعه منه بُعْدٌ ، ولا يحول بينه [وبينه] [شوك] .
-ثم قال تعالى: {كُلُواْ واشربوا هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي الأيام الخالية} .
أي: كلوا/ من ثمرات الجنات غير مُكَدَّرٍ ولا منقص عليكم بما تقدم (لكم) من الأعمال الصالحات في الأيام الماضية في الدنيا لأخراكم . قال قتادة: هذه الأيام الخالية فانية تؤدي إلى أيام باقية ، فاعملوا في هذه الأيام وقَدِّما فيها خيراً إن استطعتم ، ولا قوة إلا بالله . ويقال: من عمل في الزمان الذي لا بقاء فيه أَوْصَلَهُ إلى نَعِيمِ الزمان الذي لا زَوَالَ لَهُ.
ويقال: إنه صيام في أيام الدنيا . روي أنه يوضع يوم القيامة للصوام في
الدنيا مائدة يأكلون عليها الناس في الحساب ، فيقولون يا رب: نحن في الحساب وهؤلاء يأكلون ؟ فيقول: إنهم طالما صاموا في الدنيا وأكلتم ، وقاموا ونمتم.