فهرس الكتاب
-ثم قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كتابه بِشِمَالِهِ ...} .
أي: كمتاب عمله ، {فَيَقُولُ ياليتني لَمْ أُوتَ كتابيه * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} .
أي: ولم أدر أي شيء حسبي ؟ !
-ثم قال: {ياليتها كَانَتِ القاضية} .
أي: يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها ولم يكن بعد ذلك حياة.
قال قتادة: تمنى الموت ولم يكن في الدنيا شيء أكره إليه من الموت.
-ثم قال: {مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ} .
أي: لم ينفعني [مالي] ولا دفع عني من العذاب شيئاً ، فتكون"ما"نافية . ويجوز أن تكون استفهاماً في موضع نصب والتقدير ، أي بشيء أغنى عني مالي .
-ثم قال تعالى: {هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} .
قال [ابن عباس] : ضلت عني كل [بينة] لي (فلم) تغن عني شيئاً . قال عكرمة ومجاهد: سلطاني: حجتي . وقال ابن زيد: {هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} أي:"سلطان الدنيا"وملكها.
-ثم قال تعالى: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الجحيم صَلُّوهُ} .
هذا أمر من الله لِخُزَّانِ جهنم من الملائكة ، أي: خذوا هذا الكافر فغلوا يده إلى عنقه ، ثم الجحيم فألقوه وأوردوه (فيها) .
{ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ} .
أي: اسلكوه في سلسلة طولها سبعون ذراعاً . وذلك أن تدخل في دبره وتخرج من منخريه . وقيل: تدخل في فِيهِ وتخرج من دبره . وقال محمد بن المنكدر: لو جمع حديدُ الدنيا ما مضى منها ما بقي ما عَدَلَ حلقة من حلق
السلسلة.
قال نوف البكالي: الذراع سبعون ذراعاً أبعد ما بينك وبين مكة وهو يومئذ بالكوفة . قال ابن عباس: {سَبْعُونَ ذِرَاعاً} "بذراع الملك {فَاسْلُكُوهُ} تسلك في دُبره حتى تخرج من منخريه حتى لا يقوم على رجليه".