فهرس الكتاب
نذله [ونهينه] كما يقول الملك لمن يريد إِذلاَلَهُ:"خذوا بيده"فاليد هنا في مضع الإهانة.
قال إبراهيم بن عرفة: معناه: لأخذنا بيمينه ، أي لقبضناها ، فمعناه: التصرف . بالمعنى لأخذنا بيمينه ولقطعنا [وتينه] ، وهو نياط القلب ، لا حياة بعد انقطاعه.
-ثم قال تعالى: { (ثُمَّ) لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين} .
قال ابن عباس:"الوتين: نياط القلب"، وعنه:"عرق القلب". وقال مجاهد: هو"حبل القلب الذي في الظهر"، وهو قول قتادة . وقال الضحاك: هو"عرق"
يكون في القلب ، فإذا قطع مات الإنسان". وقال ابن زيد: (هو) "نياط القلب الذي القلب متعلق به"، وهو قول ابن جبير."
والمعنى في الآية: لو كذب علينا ما لم نقل لأهكلناه ، فكان بمنزلة من قطع وتينه فلم يعش.
-ثم قال تعالى: {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} .
أي: فما منكم - أيها الناس - أحد عن محمد صلى الله عليه وسلم يحجزنا إذا أردنا هلاكه وعقوبته . وجمع"حَاجِزِينَ"على معنى"أحد".
-ثم قال: {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} .
أي: وَإِنَّ هذا القرآن لتذكرة وعظة [يتعظ] بها المتقون ، وهم الذين اتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب محارمه.
-ثم قال: {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ} .
أي (مكذبين) بهذا القرآن.
-ثم قال: {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الكافرين} .
أي: وإن التكذيب لحسرة وندامة على الكافرين يوم القيامة.
-ثم قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليقين} .
(أي) : وإن هذا القرآن لمحض اليقين [و] خالصه ، أنه من عند الله لم يتقوله (محمد) من عند نفسه وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه عند الكوفيين ، وأصله عندهم:"الحق اليقين"على النعت ، ثم أضيف (المنعوت) إلى نعته ، والنعت هو المنعوت في المعنى ، فقد صار من إضافة الشيء إلى نفسه.
-ثم قال تعالى: {فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم} .