فهرس الكتاب
فأما ، قوله تعالى في موضع آخر: {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ} [الغاشية: 6] فقد قيل: إن الغسلين من الضريع كما تقول: ما لي طعام إلا الرطب ، ما لي طعام (إلا) النخل.
-ثم قال {لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخاطئون} .
أي: لا يأكل الطعام الذي من غسلين إلا الخاطئون (أي) : المذنبون [الذين] ذنوبهم كفر بالله.
-ثم قال: فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * [وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ] } .
أي: أقسم [بذلك] ، (و"لا"زائدة . وقيل:"لا"رَدُّ لكلامهم . وَالمعنى: مَا الأمر كما تقولون مشعرَ أهل التكذيب بكتاب الله ورسوله ، ثم ابتدأ فقال: أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ، أي: أقسم بالأشياء كلها - أي بربها - إن القرآن {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} .
أي: كريم على ربه وهو محمد صلى الله عليه وسلم يقرأه ويتلوه عليكم . وقيل: هو جبريل عليه السلام.
-ثم قال: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ} .
أي: وما القرآن بقول شاعر ، لأن محمداً لا يحسن قول الشعر فتقولون هو شاعر ، قليلاً إيمانكم ، أي إيماناً قليلاً إيمانكم أو وقتاً قليلاً . وهذا كله خطاب من الله
جل ذكره لمشركي قريش.
-ثم قال: {وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} .
أي: وليس هذا القرآن بقول كاهن فيقولون هو من سجع الكهان ، قليلاً ما يَعتبرون ويَذكرون] به.
-ثم قال: {تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين} .
أي: هو تنزيل من رب العالمين تنزل به جبريل على محمد عليه السلام . وقيل: التقدير: لكنه تنزيل من رب العالمين.
-ثم قال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل} .
أي: لو قال محمد من عند نفسه بعض ما جاءكم به وتَخَرَّصَ علينا.
{لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين} .
قال ابن عباس: باليمين: بالقوة . (وقيل باليمين) : باليد اليمنى ، أي: كنا