وَقُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، قَتَلَهُ وَحْشِيٌّ الْحَبَشِيُّ الرَّاصِدُ لَهُ ، وَقَدْ عَرَفَهُ وَهُوَ خَائِضٌ الْمَعْمَعَةَ كَالْجَمَلِ الْأَوْرَقِ يَقُطُّ الرِّقَابَ وَيُجَنْدِلُ الْأَبْطَالَ لَا يَقِفُ فِي وَجْهِهِ أَحَدٌ ، فَرَمَاهُ بِحَرْبَتِهِ عَنْ بُعْدٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَبَشَةِ وَكَانَ قَدْ أَتْقَنَهَا وَلَوْ قَرُبَ مِنْهُ لَمَا نَالَ إِلَّا حَتْفَهُ ، وَقَدْ شَقَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلُ عَمِّهِ ; إِذْ كَانَ - عَلَى قُرْبِهِ - مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَالْمَانِعِينَ لَهُ ، وَكَانَ أَشَدَّ أَهْلِهِ بَأْسًا وَأَعْظَمَهُمْ شَجَاعَةً ، بَلْ لَوْ قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ أَشْجَعَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ لَمْ نَكُنْ مُبَالِغِينَ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ إِسْلَامِهِ خَافَهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَّا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى قَتْلِهِ بِلَا مُبَالَاةٍ ، وَخَلَفَ حَمْزَةَ فِي بَأْسِهِ وَشَجَاعَتِهِ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - .