فهرس الكتاب
قوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف عاتب رسوله بما أذن لهم بالقعود، وقد أخبر أنه إنما كان يحكم بما أراه اللَّه بقوله: (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ) .
قيل: يحتمل أنه إنما عاتبه على ترك الأفضل؛ لأن ترك الإذن لهم بالقعود أفضل من الإذن؛ إذ به يتبين له الصادق من الكاذب، ويكون فيه آية من آيات الرسالة، ويجوز أن يعاتب على ترك الأفضل.
ويحتمل أن يكون قوله: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) تعليم من اللَّه أن كيف يعامل الناس بعضهم بعضًا، ليس على العتاب.
ومن الناس من استدل على تفضيل رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على غيره من الأنبياء - صلوات الله عليهم - بهذه الآية؛ لأنه بدأ بذكر العفو، وكذلك في جميع ما ذكر من العتاب، لم يذكر زلته، وذكر في سائر الأنبياء الزلات.