فهرس الكتاب
قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(60)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف خوف اللَّه تعالى هذه الأمة بما أنزل على الأمم الخالية من الاستئصال والإهلاك، وقد عافى هذه الأمة عن هذا وأمَّنهم منه؟
قيل: إنما خوفهم بما ذكر؛ لأن المعنى الذي استوجب أُولَئِكَ الاستئصال والإهلاك به يحتمل أن يتحقق ذلك في هَؤُلَاءِ.
وقد يحتمل ألا يكون، فالتخويف صحيح لهَؤُلَاءِ بهم، وإنما يكون مثل هذا التخويف في أول الأمر، ثم إن اللَّه بفضله ورحمته عفا عنهم بفضل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ورحمته؛ كقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) .
ويحتمل أن يكون العفو لهم عن ذلك بالتأخير عنهم إلى وقت، وهو وقت قبض أرواحهم وخروجهم من الدنيا، وفي ذلك الوقت يعاقبون بأنواع العذاب، وينزل بهم ما نزل بأُولَئِكَ، لا أنهم عفوا عن ذلك أصلا.
ويحتمل أن يكون ينزل بهم ذلك في الآخرة، وذلك كله فضل منه ورحمة، واللَّه أعلم بالصواب.