فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 334

قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى(31)

هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: يقول: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، وهو غني عن عبادتكم، وإنَّمَا يأمركم وينهاكم؛ ليجزيكم بأعمالكم، لا لمنافع ترجع إليه.

والثاني: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) أي: إنما أنشأ أهل السماوات والأرض؛ ليمتحنهم بالأمر والنهي، ثم ليجزي الذين أساءوا جزاء الإساءة والذين أحسنوا جزاء الإحسان، ولو كان على ما قال أُولَئِكَ الكفرة: أن لا بعث ولا جزاء، لكان خلقهم وخلق ما ذكر عبثًا باطلًا، وفي الحكمة التفريق بين المسيء والمحسن، وفي الدنيا تحققت التسوية بينهما، فدل ذلك على دار أخرى يفرق بينهما فيها.

ثم يحتمل جزاء إساءة أُولَئِكَ في الدنيا والآخرة: في الدنيا: القهر، والدَّبرة، والهزيمة، وفي الآخرة: النار، وجزاء المحسن في الدنيا: النصر والظفر، وفي الآخرة: الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت