قوله: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ)
يخرج على وجهين:
أحدهما: على ترك التدبر فيه والتفكر، والإعراض عنه، أي: لم يدبّروا فيه، ولم يتفكروا.
والثاني: على إيجاب حقيقة التدبر فيه والتفكر، أي: قد تدبروا فيه، وعرفوا أنه منزل من اللَّه، لكنهم تركوا متابعته؛ عنادا وتمردًا وإشفاقًا على ذهاب رياستهم، وطمعًا في إبقائها ودوام مأكلتهم، فأي الوجهين كان، ففيه لزوم حجج اللَّه وبراهينه على من جهلها ولم يعرفها؛ بالإعراض عنها وترك التدبر فيها، حيث استوجبوا عذاب اللَّه ومقته لجهلهم بها: بترك التدبر فيها بعد أن كان لهم سبيل الوصول إلى معرفتها.
وظاهر قوله: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا) استفهام، إلا أنه في الحقيقة: إيجاب لها؛ لا يجوز أن يستفهم اللَّه أحدًا؛ فهو على الإيجاب لأنه علام الغيوب.