فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 143

وَلَوْ فُرِضَ امْتِنَاعُ الْخَلْقِ مِنْهَا أَثِمُوا وَلَمْ يَحْكِ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِيهِ خِلَافًا، وَقَدْ صَارَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ"إلَى"أَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ"الطَّبْعَ"يَحُثُّ عَلَيْهَا فَأَغْنَى عَنْ حَثِّ الشَّرْعِ بِالْإِيجَابِ.

وَاسْتُشْكِلَ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ أَصْحَابَ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فَكَيْف لَا يَقْبَلُ"بِفِعْلِهِمْ"فَرْضًا، وَعَدَّ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ مِنْ فَرَوْضِ الْكِفَايَةِ"الْمُنَاكَحَاتِ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى طَرِيقَةٍ فِي الصَّنَائِعِ، لِأَنَّ الطَّبْعَ يَحُثُّ عَلَيْهَا."

الثَّالِثُ: فَرْضُ الْكِفَايَةِ"لَا يُبَايِنُ فَرْضَ الْعَيْنِ بِالْجِنْسِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، بَلْ يُبَايِنُهُ بِالنَّوْعِ."

وَلِهَذَا فَارَقَهُ فِي أَقْسَامٍ: مِنْهَا: أَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ وَفَرْضَ الْكِفَايَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى الْبَعْضِ خِلَافٌ.

وَمِنْهَا: أَنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَّا لِعُذْرٍ وَفَرْضَ الْكِفَايَةِ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَّا فِي"الْجِهَادِ وَالْجِنَازَةِ"وَالْحَجِّ تَطَوُّعًا فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضَ كِفَايَةٍ.

وَمِنْهَا: مَنْ تَرَكَ فَرْضَ عَيْنٍ أُجْبِرَ عَلَيْهِ وَفِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ خِلَافٌ جَارٍ فِي الْقَاضِي وَكَفَالَةِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت