فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 60

{لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ...(273)}

(حكاية)

وقال أيضًا: حدثني محمد بن جرير الطبري عن شيوخه إلى أن بلغ به يحيى بن عروة بن أذينة قال: أتى أبي وجماعة من الشعراء هشام ابن عبد الملك، فنسبهم فانتسبوا، فلما عرف أبي قال له أنت القائل:

لقد علمت وما الأشراف من خلفي ... إن الذي هو رزقي سوف يأتيني

أسعى إليه فيعينني تطلبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنيني

وإن حظ امرئ غيري سيبلغه ... لا بد لا بد أن يحتازه دوني

لا خير في طمع يدني لمنقصة ... وغبر من كفاف العيش يكفيني

لا أركب الأمر تزري به عواقبه ... ولا يعاب به عرضي ولا ديني

كم من فقير غني النفس تعرفه ... ومن غني فقير النفس مسكين

ومن عدو رماني لو قعدت له ... لم يأخذ النصف مني حين يرميني

ومن أخ لي طوى كشحًا فقلت له ... إن انطواءك عني سوف يطويني

إني لأنطق فيما كان من أربي ... وأكثر الصمت فيما ليس يعنيني

لا أبتغي وصل من يبغي مفارقتي ... ولا ألين لمن لا يشتهي ليني

فقال له ابن أذينة: نعم أنا قائلها، قال: أفلا قعدت في بيتك حتى يأتيك رزقك؟ وغفل عنه هشام، فخرج من وقته وركب راحلته ومضى منصرفًا، فافتقده هشام فعرف خبره فأتبعه بجائزة، وقال للرسول: قل له: أردت أن تكذبنا وتصدق نفسك، فمضى الرسول فلحقه وقد نزل على ماء يتغدى عليه، فأبلغه رسالته ودفع إليه الجائزة فقال: قل له صدقني ربي وكذبك.

قال يحيى بن عروة: وفرض له فريضتين كنت أنا في إحداهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت