فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 60

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ(75)}

(حكاية)

حكي عن المأمون أنه قال: حججت فلما صرت بصور أحببت أن أدخل دير المجانين فأرى من فيه منهم، فدخلت فرأيت فيهم شابًا حسن الوجه، نظيف الثوب، فسلمت عليه فقال: هل تحسن النحو؟ قلت: أحسن منه ما أصلح به لساني. قال: فهل تروي الشعر؟ قلت: نعم، قال فأنشدني فأنشدته لأبي العتاهية:

أذاب الهوى جسمي ولحمي وقوتي ... فلم يبق إلا الروح والجسد النضو

رأيت الهوى جمر الغضا غير أنه ... على كل حال عند صاحبه حلو

فخر مغشيًا عليه، فسألته عن قصته فعرفت أنه من بني تميم هوي ابنة عم له وهويته، فسعي بينهما حتى نزعت منه فوسوسا جميعًا. وها هي في الدير الآخر، فمضيت حتى دخلت عليها فلما رأتني تنفست الصعداء ثم قالت: إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون فسألتني من أين أقبلت؟ فقلت: من الدير وعرفتها حال الفتى فبكت ثم قالت:

أما والذي لو شاء لم يخلق النوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي

يوهمنيك الشوق حتى كأنني ... أناجيك عن قرب وما أنت في قربي

قال فدعا المأمون وأمر بعلاجهما فعولجا حتى برئا وزوج الفتى من ابنة عمه وأجرى عليهما ما يصلحهما وكانا في جملة حاشيته حتى مات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت