فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 60

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(35)}

(حكاية)

قال عبد الله بن المعتمر القيسي: حججت سنة إلى بيت الله الحرام، فلما قضيت حجي عدت لزيارة قبر محمد صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا ذات جالس بين القبر والروضة إذ سمعت أنينًا عاليًا وحنينًا باديًا فأنصت إليه فإذا هو يقول:

أشجاك نوح حمائم السدر ... فأهجن منك بلابل الصدر

أم عز نومك ذكر غانية ... أهدت إليك وساوس الذكر

في ليلة نام الخلي بها ... وخلوت بالأحزان والفكر

يا ليلة طالت على دنف ... يشكو الفراق وقلة الصبر

أسلمت من يهوى لحر جوى ... متوقد كتوقد الجمر

فالبدر يشهد أنني كلف ... مغرى بحب شبيهة البدر

ما كنت أحسبني بها شجنًا ... حتى بليت وكنت لا أدري

قال: ثم انقطع الصوت ولا أدري من أين جاءني، فبقيت حائرًا ساعة، فإذا به قد أعاد البكاء والحنين وأنشأ يقول:

أشجاك من ريا الخيال زائر ... والليل مسود الذوائب عاكر

واعتاد مهجتك الهوى برسيسه ... واهتاج مقلتك المنام الباكر

ناديت ليلى والظلام كأنه ... يم تلاطم فيه موج زاخر

والبدر يسري في السماء كأنه ... ملك ترحل والنجوم عساكر

فإذا تعرضت الثريا خلتها ... كأسًا به حبب السلافة دائر

فترى به الجوزاء ترقص في الدجى ... رقص الحبيب علاه سكر ظاهر

يا ليل طلت على محب ماله ... إلا الصباح مساعد ومؤازر

فأجابني مت حتف أنفك واعلمن ... أن الهوى لهو الهوان الحاضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت