فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 60

{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(90)}

(حكاية)

عتب عبد الله بن طاهر على بعض كتابه فسجنه في مقصورة. فأشرفت عليه جارية لعبد الله كانت حظية عنده فنظرت إلى الفتى وكان أديبًا ووافقت نظرة منه إليها. فوقع في قلبها محبة شديدة وعالجت الصبر عنه فلم تقدر عليه. فأخذت رقعة فكتبت فيها:

أيها الزاني بعين ... يه وفي الطرف حتوف

إن ترد وصلًا فقد ... أمكنك الظبي الألوف

ثم دلت إليه الرقعة بخيط، فلما قرأها كتب فيها:

إن تريني زاني ... العينين فالقلب عفيف

ليس إلا النظر الفا ... تك والعقل ظريف

فلما رأته الجارية يكتب في الرقعة جوابًا فرحت ولم تشك أنه فيها أرغب. فلما رفعت الرقعة وقرأتها ساءها رده فقلبتها وكتبت في ظهرها:

قد أردناك على أن ... تجتلي ظبيًا ألوفا

فأبيت الآن لا ... زلت لقيديك حليفًا

ثم دلتها فلما قرأها كتب فيها:

ما تركت الظبي إني ... كنت للظبي عنيفا

غير أني خفت ربًا ... لم يزل برًا رؤوفا

فرفعت الرقة فلما رأتها ساءها ذلك فأومأت بها لتجعلها في جيبها فجعلتها بين ثوبها وهي لا تدري.

فدخلت مقصورتها، وجاء عبد الله ماشيًا في سطح قصره فمر بالرقعة فتناولها فعرف خط الجارية وخط الفتى، فعجب من عفته وصبره عنها على حسنها وجمالها، وكانت من أعز جواريه عليه فدخل عليها فوجدها مكتئبة حزينة.

فقال: ما هذه الرقعة يا فلانة؟. قالت: أعز الله الأمير هي ما رأيت. قال لها: فالله عليك شاهد أنه لأحب إليك مني قالت: إي والله. قال: فأمر الفتى ففكت قيوده وكساه وأجازه وقال له: خذ هذه الجارية بجميع ما يحويه ملكها ثوابًا لعفتك وتقاك وخوفك الله تعالى، ورفع مرتبته من كتابه، ولم يزل مكرمًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت