فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 60

{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(22)}

(حكاية)

قال خرج على الرشيد بعض الخوارج، فأنهض إليه جيشًا فظفر به، فلما دخل عليه قال: ما تريد أن أصنع بك؟ قال الذي تريد أن يصنع الله بك إذا وقفت بين يديه، فأطرق الرشيد مليًا ثم رفع رأسه وأمر بإطلاقه فلما خرج قال بعض من حضر: يا أمير المؤمنين يقتل رجالك، ويفني أموالك، وتطلقه بكلمة واحدة، تأمل هذا الأمر فإنه يجري عليك أهل الشر، فأمر برده فلما مثل بين يديه علم أنه قد شنع به عنده. فقال: أمير المؤمنين لا تطعهم فيّ، فلو أطاع الله عز وجل فيك ما استخلفك لحظة واحدة، فأمر بإطلاقه وقال: لا يعاودني أحد في شأنه.

(حكاية)

قيل أتى معن بن زائدة بأسرى فعرضهم على السيف. فقال له بعضهم: نحن أسراك أيها الأمير ونحن نحتاج إلى شيء من الطعام، فأمر لهم بذلك، فأتي بأنطاع فبسطت وأتي بالطعام. فقال لأصحابه: أمعنوا في الأكل ومعن ينظر إليهم ويتعجب منهم، فلما فرغوا من أكلهم قام فقال أيها الأمير قد كنا قبلُ أسراك ونحن الآن أضيافك، فانظر ماذا تصنع بأضيافك. فعفى عنهم وخلى سبيلهم.

فقال له بعض من حضر ما ندري أيها الأمير أي يوميك أشرف يوم ظفرك أو يوم عفوك!

(حكاية)

قال الهيثم بن عدي كان يزيد بن قرة الشيباني شديدًا منيعًا، وكان يرى رأي الخوارج، ولم يكن يخشى عمال العراق، فغاظ ذلك الحجاج وبلغ منه فكتب إلى عبد الملك يخبره بذلك فكتب إليه عبد الملك احتل له فإن قدرت عليه فاضرب عنقه. فدعا الحجاج يزيد بن رويم وجرير بن يزيد فأكرمهما وأدناهما وقال ليزيد لك شرط العراق ولجرير ديوان الخراج إن أتيتماني بيزيد بن قرة. فركبا إليه فقالا له: إن الأمير قد غضب عليك وإنا نخاف أن ينال غضبه جميع أهلك فاركب إليه. قال: لا أفعل إنه إن نظر إلي قتلني، قالوا له: ما هو فاعل ولابد لك أن تركب معنا. فأتى معهما وتهيأ للقتل وخرج نساؤه معه. فلما دخل على الحجاج قال له: أنت يزيد بن قرة؟ قال نعم. قال: قتلني الله إن لم أقتلك، قال نشدتك الله أن تقتلني فإني قيّم أربع وعشرين امرأة ليس فيهن رجل غيري ولا لهن قيم سواي. قال: ومن يعلم ذلك؟ قال هن بالباب. فأمر بإدخالهن وكل واحدة منهن تقول اقتلني ودعه. فيقول من أنت؟ فتقول عمته أو خالته أو بنته أو بنت أخ أو بنت أخت حتى اجتمعن بين يديه. فقالت أخته:

أحجاج هبه اليوم لله وحده ... وللباكيات الصارخات تفجعا

أحجاج إما أن تمن بنعمة ... عليه وإما أن تقتلنا معا

أحجاج كم تُفجِع به إن قتلته ... ثماني عشر واثنتين وأربعا

أحجاج لو تسمع بكاء نسائه ... وعماته يفدينه الليل أجمعا

فرَّق لها الحجاج وبكى وحبسه وكتب في أمره إلى عبد الملك يصف ما جرى. فكتب إليه اعف عنه وأَلحق عياله في العطاء ففعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت