قال أمير المؤمنين u: (طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك اتخذوا الأرض بساطًا وترابها فراشًا، وماءها طيبًا والقرآن شعارًا والدعاء دثارًا، ثم قرضوا الدنيا قرضًا على منهاج المسيح .. إن داود u قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبدًا إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارًا أو عريفًا أو شرطيًا) (نهج البلاغة 4/24) قارن بين كلام الأمير u وبين أحوال السادة واحكم بنفسك، إن هذا النص وغيره من النصوص العظيمة ليس لها أي صدى عند السادة والفقهاء، وحياة الترف والنعيم والبذخ التي يعيشونها أنستهم زهد أمير المؤمنين، وأعمت أبصارهم عن تدبر كلامه والالتزام بمضمونه.
إن العشار هو الذي يأخذ ضريبة العشر، فلا يستجاب دعاؤه كما قال u، فكيف بالخماس؟ الذي يأخذ الخمس من الناس؟ إن الخماس لا يستجاب له من باب أولى، لأن ما يأخذه من الخمس ضعف ما يأخذه العشار، نسأل الله العافية.
تنبيه آخر:
عرفنا مما سبق أن الخمس لا يعطى للفقهاء ولا المجتهدين، واتضح لنا هذا الأمر من خلال بحث الموضوع من كل جوانبه، ويحسن بنا أن ننبه إلى أن الفقهاء والمراجع الدينية يزعمون أنهم من أهل البيت فترى أحدهم يروي لك سلسلة نسبه إلى الكاظم u. اعلم أنه يستحيل أن يكون هذا الكم الهائل من فقهاء العراق وإيران وسورية ولبنان ودول الخليج والهند وباكستان وغيرها من أهل البيت، ومن أحصى فقهاء العراق وجد أن من المحال أن يكون عددهم الذي لا يحصى من أهل البيت، فكيف إذا ما أحصينا فقهاء البلاد الأخرى ومجتهديها؟ لا شك أن عددهم يبلغ أضعافًا مضاعفة، فهل يمكن أن يكون هؤلاء جميعًا من أهل البيت؟؟
وفوق ذلك إن شجرة الأنساب تباع وتشترى في الحوزة، فمن أراد الحصول على شرف النسبة لأهل البيت فما عليه إلا أن يأتي بأخته أو امرأته إذا كانت جميلة إلى أحد السادة ليتمتع بها، أو أن يأتيه بمبلغ من المال وسيحصل بإحدى الطريقتين على شرف النسبة.