ماذا عند الشيخ المفيد (413هـ) ؟:-
وهو شيخ الطوسي الملقب بشيخ الطائفة، جاء في ترجمته في بداية كتاب الإرشاد ما يلي: (... خاطبه إمام العصر عجل الله فرجه في كتابه الأول: بالأخ السديد والمولى الرشيد، أيها المولى المخلص في ودنا الناصر لنا... إلخ، ويقول في الثاني: من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله، سلام عليك أيها العبد الصالح الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق... إلخ) ( [34] ) . وعلق المترجم على هذه الأقوال فقال: تعرف حينئذ أن من يتخذه حجة الزمن عليه السلام أخًا له ويعترف له بالصدق في الأقوال والرشد في الأمر هو فوق مستوى البشر بعد الحجج الأطهار ( [35] ) .
يقول الشيخ المفيد: قد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك -أي: الخمس- عند الغيبة وذهب كل فريق إلى مقال:
فمنهم من يسقط إخراجه لغيبة الإمام وما تقدم من الرخص فيه من الأخبار.
-وبعضهم يوجب كنزه -أي: دفنه- ويتأول خبرًا ورد: إن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام وإنه عليه السلام إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان.
-وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستصحاب.
-وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر، فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته حتى يسلم إلى الإمام إن أدرك قيامه وإلا أوصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة، ثم على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان.
وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم؛ لأن الخمس حق لغائب لم ترسم فيه قبل غيبته شيئًا يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه إلى وقت إيابه... وإن ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه من شطر الخمس الذي هو خالص الإمام وجعل الشطر الآخر لأيتام آل محمد وأبناء سبيلهم ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابته الحق في ذلك، بل كان على صواب.