من الملاحظ على (الزكاة) أن نسبتها ونصابها يختلفان من مال إلى مال، فزكاة الذهب والنقد وعروض التجارة، مثلًا نسبتها ربع العشر أي: (1/40) ونصابها عشرون مثقالًا من الذهب أو ما يعادلها.
أما نصاب الفضة فمئتا درهم.
وأما زكاة الزروع فنصابها ستون صاعًا، وهو ما يقارب خمسمئة كيلو غرام، أما نسبتها فتتراوح ما بين العُشر ونصف العُشر. وزكاة الماشية يختلف نصابها ونسبتها في الغنم عنها في البقر وعنها في الإبل. وزكاة الفطر يختلف مقدارها والأعيان الذين تتعلق بهم عن الزكاة بمعناها العام... وهكذا.
ولا شك في أن هذا الاختلاف ينطوي على حكمة عظيمة ومصلحة كبيرة يراعيها الشارع الحكيم، لا تتحقق فيما لو تساوت النسبة في جميع أصناف المال.
فلماذا لم تختلف النسبة في ما يسمى بـ (الخمس) حسب صنف المال المتعلق به؟ إذ هي خمس المال في جميع أصنافه؟! وذلك يتناقض مع الحكمة الإلهية؛ لأن مبناها على تنوع النسبة حسب صنف المال لا على ثبوتها.
إن السبب في هذا الإشكال الكبير أنهم ورطوا أنفسهم وربطوا الموضوع بلفظ (الخمس) نفسه، وهو رقم محدد لا يقبل الزيادة ولا النقصان، ولذلك فهم مضطرون لتعميم النسبة ولا محيص لهم عن ذلك نظريًا وإن كانوا عمليًا يتصرفون بالمقادير، حسب ما تسمح به الظروف -كما سيأتي إن شاء الله تعالى- وهو أمر غريب على طبيعة الدين وغير معروف من أحكامه الشرعية فإنه:
لا وجود في الشرع لشيء اسمه (الخمس) :
إذ إن من الملاحظ أن الحقوق المالية المفروضة شرعًا لها أسماء في هذا الشرع، مثلًا: الصدقة والزكاة والخراج والنفقة والجزية والفيء والغنيمة، ولم نجد من بين هذه الأسماء شيئًا اسمه (الخمس) بهذه التسمية المطلقة المجردة من كل قيد أو إضافة!