فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 78

قال السيد محمد صادق الصدر في كتابه الخمس بين السائل والمجيب:

إن الخمس من أهم الواجبات الشرعية وقد ورد فيه التأكيد البليغ. ( [1] ) .

فلننظر في أدلته التي استند إليها لإثبات قوله هذا:

1-قال مباشرة بعد قوله السابق قال تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ) ) [الأنفال:41] .

وتوقف عند هذا الحد ولم يكمل الآية، بل بترها عن خاتمتها وسياقها وهو: (( ... يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) [الأنفال:41] * (( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ) ) [الأنفال:42] . وبترُ الآية هكذا يمنع القارئ من معرفة كون الآية تتحدث عن معركة التقى فيها جمعان هما جمع المؤمنين بالعدوة الدنيا من الوادي، وجمع الكافرين بالعدوة القصوى منه، وقد فات الركب أي: القافلة وسلم من استيلاء المسلمين عليه (والركب أسفل منكم) أما اليوم فهو يوم الفرقان (يوم بدر) ... إلخ وهكذا وبهذه الطريقة لا يتبين للأكثرية الغالبية التي لا تقرأ القرآن، وإذا قرأته لا تقرأه إلا على نية الأجر والبركة لا نية التدبر والتفهم، ولا ترجع إلى مواضع الأدلة وسياقها في القرآن، لا يتبين لهذه الأكثرية أن (الخمس) المذكور في جزء الآية المبتور إنما هو في غنيمة المعارك لا في عموم المكاسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت