2-لم يأت بدليل آخر من القرآن يؤيد به (أن الخمس من أهم الواجبات الشرعية وقد ورد فيه التأكيد البليغ) ولا وجود لهذا الدليل أبدًا. وقد تبين لنا أن الدليل الوحيد هو في خمس المغانم لا المكاسب، لاسيما وأنه قال في الصفحة التالية معرفًا الغنيمة: (الأموال والعيان المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم) . ( [2] ) .
وإذن لم يرد أي تأكيد في القرآن لا بليغ ولا غيره على (الخمس) الذي قال عنه: إنه (من أهم الواجبات الشرعية) .
وأنا لا أدري كيف لا يرد في القرآن كله وعلى مدى ثلاث وعشرين سنة من تنزّله آية واحدة تنص على أمر هو (من أهم الواجبات الشرعية) !!
3-ثم احتج لكلامه بروايات موضوعة على لسان (الأئمة) منها ما لا وجود له في المصادر المعتمدة كالكافي، أو فقيه من لا يحضره الفقيه للقمي، أو الاستبصار للطوسي، ومنها ما هو موجود لكن استعمل معه أسلوب البتر والتقطيع أيضًا، حتى يسلم له الاستدلال بها وإلا انتقض كلامه!!
وإليك الدليل:
1-قال: قال إمام العصر عجل الله فرجه الشريف: [[من أكل من مالنا شيئًا، في بطنه نارًا وسيصلى سعيرًا] ] هكذا أوردها دون نسبتها إلى أي مصدر معتمد فضلًا عن القيام بتحقيق سندها ومتنها من أجل معرفة صحتها من ضعفها، ولم أجد هذه الرواية لا في كتاب الكافي ولا فقيه من لا يحضره الفقيه للقمي، ولا الاستبصار للطوسي، مع أن كتاب الكافي هو المصدر الوحيد من المصادر المعتمدة التي ألف في زمن الغيبة الصغرى، فلو كان للغائب قول في الخمس لكان من المنطقي أن يُذكر أول ما يُذكر فيه.
2-وأورد الرواية الآتية: وقال عجل الله فرجه: [[لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أكل من مالنا درهمًا حرامًا] ]. ( [3] ) دون إسناد ولا نسبة لمصدر ولا تحقيق، ولم يكلف نفسه شيئًا من ذلك وكأن الأمر لا يتعلق بسلب الناس خمس أموالهم، وإنما بمسألة غاية في البساطة، تقليم الأظافر مثلًا!! وأورد كذلك روايات أخرى مماثلة.