وهي أعظم وأطم!! إن هذه النصوص تجعل أداء (الخمس) لـ (الإمام) نفسه وفي حالة حضوره الاستحباب، أو التخيير بين الأداء والترك وليس الوجوب!
الحقيقة الرابعة:
وهي غريبة حقًا وملفتة للنظر بشكل مثير!!
هل تعلم أن أحدًا من علماء (المذهب) الأقدمين الذين قام عليهم المذهب وتكوَّن؛ كالشيخ المفيد (ت413هـ) أو السيد المرتضى علم الهدى (ت436هـ) أو شيخ الطائفة ابو جعفر الطوسي (ت460هـ) وأمثالهم لم يذكر مسألة إعطاء (الخمس) إلى الفقيه قط، بل ربما لم تخطر لهم على بال!
الحقيقة الخامسة:
وهي عجب في عجب!!
تظهر هذه الحقيقة جلية بمجرد إجراء مقارنة سريعة بين حكم أداء (الخمس) للفقيه وأدائه (للإمام) ، إذ يلاحظ التناقض التام بين الحكمين: فمع أن (الخمس) - حسب النظرية الإمامية- هو حق (الإمام) ، إلا أن حكم أدائه إليه في كثير من الروايات المعتبرة الاستحباب وليس الوجوب- كما سيأتي من خلال عرض هذه الروايات لاحقًا- فكيف ارتفعت درجة أدائه إلى الفقيه فصار حكمه واجبًا؟! في حين ان الفتوى التي أدخلت الفقيه في الموضوع انما أدخلته بقياسات واجتهادات غايتها ان تجعل منه نائبًا أو وكيلا عن صاحب الحق (الإمام) لا أكثر.
فكيف تغير الحكم وارتفع من درجة الاستحباب في حق الإمام إلى الوجوب في حق الفقيه، مع أن المنطق يقضي بأن يكون هذا الحكم - في أحسن أحواله- مشتركًا بينهما، أي مستحبا، مع ملاحظة الفارق الكبير بين الفقيه وبين (الإمام المعصوم) في الدرجة والمنزلة. فكان المفترض ان ينزل الحكم من الاستحباب إلى الإباحة. وهذا هو الذي جاءت به الكثير من النصوص عن (الأئمة) وقال به الكثير من الفقهاء. والمقصود بالإباحة هنا أن صاحب المال يباح له التصرف بماله دون أن يطالب باداء (خمسه) إلى أي جهة كانت.
الحقيقة السادسة: