فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 476

1.في تأويل الآية الكريمة ( محرم محرم محرم ) "إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا"يحتمل جعله رسولًا ُيقتدي به ، لأن أهل الأديان، مع اختلافهم ، يدينون به ، ويقرون بنبوته . ويحتمل إمامًا من الإمامة والخلافة ، أو الإمامة والاقتداء ، فيقتدي به الصالحون . والعهد اختُلف في تأويله: فقيل الرسالة والوحي ، وقيل الإمامة ، وهو واضح من التأويل السابق ، ويؤيده عدة روايات . وعن ابن عباس قال:"لا ينال عهدي الظالمين"قال: ليس للظالمين عهد ، وإن عاهدته أنقضه ، وروى عن مجاهد وعطاء ومقاتل بن حبان نحو ذلك. وقال الثوري عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: ليس لظالم عهد . وقال عبدالرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة قال: لا ينال عهد في الآخرة الظالمين ، وأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش ، وكذا قال إبراهيم النخعى وعطاء والحسن وعكرمة . وقال الربيع بن أنس: عهد الله الذي عهد إلى عباده دينه ، يقول لا ينال الظالمين ، ألا ترى أنه قال:

"وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ" ( محرم محرم صفر )

يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق ، وكذا روى عن أبى العالية وعطاء ومقاتل بن حيان ، وقال جويبر عن الضحاك: لاينال طاعتي عدو لي يعصيني ، ولا أنحلها إلا وليًا يطيعني . وروى عن على بن أبى طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينال عهدي الظالمين"قال:"لا طاعة إلا في المعروف . فالآية الكريمة إذا اختلف في تأويلها ، والقطع بأن المراد هو ما ذهب إليه الجعفرية من التأويل ينقصه الدليل ، ورد باقي الأدلة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت