يحتمل جعله رسولا يقتدي به، لأن أهل الأديان، مع اختلافهم، ويدينون به، ويقرون نبوته. ويحتمل إماما من الإمامة والخلافة، أو الإمامة والاقتداء، ويقتدي به الصالحون. والعهد اختلف في تأويله: فقيل الرسالة والوحي، وقيل الإمامة، وهو واضح من التأويل السابق، ويؤيده عدة روايات . وعن ابن عباس قال: (( لا ينال عهدي الظالمين ) )قال: ليس للظالمين عهد ، وإن عاهدته انقضه ، وروى عن مجاهد وعطاء ومقاتل ابن حيان نحو ذلك. وقال الثوري عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: ليس لظالم عهد. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة قال: لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمين فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فآمن به وأكل وعاش، وكذا قال إبراهيم النخعي وعطاء والحسن وعكرمة. وقال الربيع بن أنس: عهد الله الذي عهد إلى عباده دينه، يقول لا ينال دينه الظالمين، ألا ترى أنه قال: (( وباركنا عليه وعلى إسحق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ) )"الصافات: 113"يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق، وكذا روى عن أبي العالية وعطاء ومقاتل بن حيان ، وقال جويبر عن الضحاك: لا ينال طاعتي عدو لي يعصيني، ولا أنحلها إلا وليا لي يطيعني. وروى عن علي بن أبي طالب عن النبي قال:""لا ينال عهدي الظالمين"قال: لا طاعة إلا في المعروف. فالآية الكريمة إذا اختلف في تأويلها، والقطع بأن المراد هو ما ذهب إليه الجعفرية من التأويل ينقصه الدليل، ورد باقي الأدلة ."