4-في رفض الألوسي لما ذهب غليه الشيعة قال: استدل بها بعض الشيعة على نفي إمامة الصديق صاحبيه رضي الله تعالى عنهما - حيث أنهم عاشوا مدة مديدة على الشرك وأن الشر لظلم عظيم، والظالم بنص الآية لا تناله الإمامة، وأجيب بأنه ( غاية ما يلزم أن الظالم في حال الظلم لا يناله، والإمامة إنما نالتهم - - في وقت كمال إيمانهم وغاية عدالتهم ) ثم قال: ( ومن كفر أو ظلم ثم تاب وأصلح لا يصح أن يطلق عليه أن كافر أو ظالم في لغة وعرف وشرع، إذ قد تقرر في الأصول أن المشتق فيما قام به المبدأ في الحال حقيقة وفي غيره مجاز ، ولا يكون المجاز أيضًا مطردًا بل حيث يكون متعارفًا وإلا لجاز صبي لشيخ ونائم لمستيقظ وغني لفقير وجائع لشبعان وحي لميت وبالعكس، أيضا لو اطرد ذلك يلزم من خلف لا يسلم على كافر قل سنين متطاولة أن يحنث، ولا قائل به"(48) ."
5-ليس من المقطوع به أن الإمام عليًا لم يسجد لصنم فقط، ولم أجد أثرًا صحيحًا يؤيد هذا، ولكن يرجحه أن الإسلام أدركه وهو صبي، وأنه تربى في بيت النبوة، واقتدى بابن عمه سيد المرسلين وتخلق بخلقه، ولهذا كان أول من أسلم بعد السيدة خديجة رضي الله عنهما .
والذين لم يسجدوا للأصنام كثيرون كالصحابة الذين عاشوا في بيئة إسلامية في صغرهم فنشئوا على الإسلام، وثم الذين ولدوا ف هذه البيئة، فلا اختصاص لأمير المؤمنين هنا .
6-العصمة من الخطأ كبيرة وصغيرة ، عمدًا وسهوا نسيانا من المولد إلى الممات أمر ينافى مع الطبيعة البشرية، فلا يقبله العقل إلا بدليل قطعي من النقل وهذه الآية الكريمة لا تثبته للأئمة عموما فضلا عن أئمة الجعفرية على وجه الخصوص، على أن دلالة القرآن الكريم تتنافى مع مثل هذه العصمة حتى بالنسبة لخير البشر جميعا الذين اصطفاهم الله تعالى للنبوة والرسالة وقد أثبت هذا من قبل في بحثي الذي نلت به درجة الماجستير (49) .