وقد أثنى ابن تيمية على الأئمة الثلاثة: علي بن الحسين ، وابنه أبي جعفر ، وجعفر بن محمد ، ثم قال: (وأما من بعد الثلاثة كالعسكريين ، فهؤلاء لم يظهر عليهم علمٌ تستفيده الأمة ، ولا كان لهم يدٌ تستعين بها الأمة ، بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين ، لهم حرمة ومكانة ، وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم ، وهو ما يعرفه كثير من عوام المسلمين ، وأما ما يختص به أهل العلم ، فهذا لم يُعرف عنهم ، ولهذا: لم يأخذ عنهم أهل العلم كما أخذوا عن أولئك الثلاثة ، ولو وجدوا ما يُستفاد لأخذوا ، ولكن طالب العلم يعرف مقصوده) [7] .
القسم الرابع: محمد بن الحسن العسكري المنتظر .
وهذا من غرائب الشيعة ، حيث لم يُرَ له عينٌ ولا أثر ، ولا سُمع له حسّ ولا خبر .
والشيعة يجعلون له مشاهد ينتظرونه عندها ، كمشهد سامراء [8] !
أصول الشرعيات عند الرافضة وغلوهم في الأئمة:
ذكر ابن تيمية في عدة مواضع: أن الرافضة الإمامية أصّلوا لهم أصولًا اعتمدوها في كلّ ما يُنقل عن أئمة البيت ، وهذه الأصول هي:
الأصل الأول: أن هؤلاء الأئمة معصومون كعصمة النبي -صلى الله عليه وسلم- .
الأصل الثاني: أن كل ما يقوله هؤلاء الأئمة منقولٌ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- .
الأصل الثالث: أن إجماع العترة حجة ، ثم يدّعون أن العترة هم الاثنا عشر ، ويدعون أن ما يُنقل عن أحدهم فقد أجمعوا كلهم عليه [9] .
قال ابن تيمية بعد أن ذكر هذه الأصول: (فهذه أصول الشرعيات عندهم ، وهي أصول فاسدة كما سنبين ذلك في موضعه، لا يعتمدون على القرآن ولا على الحديث ولا على الإجماع ، إلا لكون المعصوم منهم ، ولا على القياس وإن كان واضحًا جليًّا) [10] .
فالرافضة إذن بالغوا في أئمتهم ، وجعلوا: (الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين ، وأشرف مسائل المسلمين) [11] ، بل إنهم جعلوا الإمامة: (أحد أركان الإيمان) [12] .