من غلوّ الرافضة في الأئمة: أنهم حوّلوا حبهم لهم إلى شرك وعبادة لغير الله (تعالى) ، قال ابن تيمية: ( .. وكذلك الرافضة غلوا في الرسل ، بل في الأئمة ، حتى اتخذوهم أربابًا من دون الله ، فتركوا عبادة الله وحده لا شريك له التي أمرهم بها الرسل ، وكذّبوا الرسول فيما أخبر به من توبة الأنبياء واستغفارهم ، فتجدهم يُعطلون المساجد التي أمر الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه ، فلا يصلون فيها جمعة ولا جماعة ، وليس لها عندهم كبير حُرمة ، وإن صلوا فيها صلوا وحدانًا ، ويُعظمون المشاهد المبنية على القبور ، فيعكفون عليها مشابهة للمشركين ، ويحجون إليها كما يحج الحاج إلى البيت العتيق ، ومنهم من يجعل الحج إليها أعظم من الحج إلى الكعبة ، وقد ثبت في الصحاح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:(لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما فعلوا) .. ) [28] .
(وقد صنف شيخهم ابن النعمان ، المعروف عندهم بالمفيد وهو شيخ الموسوي والطوسي كتابًا سماه:(مناسك المشاهد) ، جعل قبور المخلوقين تُحج كما تحج الكعبة البيت الحرام الذي جعله الله قيامًا للناس ، وهو أول بيت وضع للناس فلا يُطاف إلا به ، ولا يُصلى إلا إليه ، ولم يأمر الله إلا بحجه .
وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بما ذكروه من أمر المشاهد ، ولا شرع لأمته مناسك عند قبور الأنبياء والصالحين ، بل هذا من دين المشركين) [29] .
منهج أهل السنة في العصمة:
بعد هذا العرض لمنهج الرافضة في التلقي عن أئمتهم وأشياخهم ، أنتقل إلى عرض منهج أهل السنة في هذا الباب:
أولًا: الطاعة المطلقة لا تكون لمخلوق إلا للرسل (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) :