فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 476

قال ابن تيمية: ( والرسول -صلى الله عليه وسلم- هو المبلغ عن الله أمره ونهيه ، فلا يُطاع مخلوق طاعة مطلقة إلا هو ، فإذا جعل الإمام والشيخ كأنه إله يُدعى مع مغيبه وبعد موته ، ويستغاث به ، ويطلب منه الحوائج والطاعة إنما هي لشخص حاضر يأمر بما يُريد وينهى عما يُريد كان الميت مُشبّهًا بالله(تعالى) والحي مشبّها برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فيخرجون عن حقيقة الإسلام الذي أصله شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله) [30] .

وقال أيضًا: (المعصوم تجب طاعته مطلقًا بلا قيد ، ومخالفه يستحق الوعيد ، والقرآن إنما أثبت هذا في حق الرسول خاصة ؛ قال(تعالى) : [ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ] [الجن: 23] ، فدل القرآن في غير موضع على أن من أطاع الرسول كان من أهل السعادة ، ولم يشترط في ذلك طاعة معصوم آخر ، ومن عصى الرسول كان من أهل الوعيد ، وإن قُدّر أنه أطاع من ظن أنه معصوم ، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الذي فرق به بين أهل الجنة وأهل النار ، وبين الأبرار والفجار ، وبين الحق والباطل ، وبين الغي والرشد ، والهدى والضلال ، وجعله القسيم الذي قسم الله به عباده إلى شقي وسعيد ، فمن اتبعه فهو السعيد ، ومن خالفه فهو الشقي ، وليست هذه المرتبة لغيره .

ولهذا اتفق أهل العلم (أهل الكتاب والسنة) على أن كل شخص سوى الرسول فإنه يؤخذ من قوله ويترك ، إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه يجب تصديقه في كل ما أخبر ، وطاعته في كل ما أمر ، فإنه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، وهو الذي يسأل الناس عنه يوم القيامة ، كما قال (تعالى) :"فَلَنَسْئَلَنَّ الَذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ المُرْسَلِينَ" [الأعراف: 6] .. ) [31] .

ثانيًا: أهل السنة لا ينتصرون إلا لقول الرسول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت