فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 476

وقال في موضع آخر: (فلم يأمرنا بالرد عند التنازع إلا إلى الله والرسول ، فمن أثبت شخصًا معصومًا غير الرسول-صلى الله عليه وسلم- ، أوجب ردّ ما تنازعوا فيه إليه ، لأنه لا يقول عنده إلا الحق كالرسول-صلى الله عليه وسلم- ، وهذا خلاف القرآن) [35] .

خامسًا: مقالة أهل السنة في العصمة:

ذكر ابن تيمية بأن أهل السنة: (متفقون على أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله(تعالى) ، وهذا هو مقصود الرسالة ، فإن الرسول هو الذي يبلغ عن الله أمره ونهيه وخبره ، وهم معصومون في تبليغ الرسالة باتفاق المسلمين ، بحيث لا يجوز أن يستقرّ في ذلك شيء من الخطأ) [36] .

ولهذا فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (معصومٌ في التبليغ بالاتفاق ، والعصمة المتفق عليها: أنه لا يُقر على خطأ في التبليغ بالإجماع) [37] .

فالرسول -صلى الله عليه وسلم- هو المعصوم: (الذي لا ريب في عصمته ، وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي أرسله بالهدى ودين الحق بشيرًا ونذيرًا ، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ، الذي أخرج به الناس من الظلمات إلى النور ، وهداهم به إلى صراط العزيز الحميد ، الذي فرق بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والغي والرشاد ، والنور والظلمة ، وأهل السعادة وأهل الشقاوة .. ) [38] .

من أجل ذلك فإن أهل الحديث: (جعلوا الرسول الذي بعثه الله إلى الخلق هو إمامهم المعصوم ، عنه يأخذون دينهم ، فالحلال ما حلله ، والحرام ما حرمه ، والدين ما شرعه ، وكل قول يخالف قوله فهو مردود عندهم وإن كان الذي قاله من خيار المسلمين وأعلمهم وهو مأجور فيه على اجتهاده ، لكنهم لا يُعارضون قول الله وقول رسوله بشيء أصلًا: لا نقل نُقل عن غيره ، ولا رأي رآه غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت