فهرس الكتاب
وهذه الآية الكريمة لا تثبته للأئمة عمومًا فضلًا عن أئمة الجعفرية على وجه الخصوص، على أن دلالة القرآن الكريم تتنافى مع مثل هذه العصمة حتى بالنسبة لخير البشر جميعًا الذين اصطفاهم الله تعالى للنبوة والرسالة.
تأمُّلات في أدلَّة عصمة الأنبياء والأئمّة:
كما ذكرنا تُمثِّل عصمة الأنبياء والأئمة الاثني عشر الركن الركين في الفكر الشيعي وتُعتَبَر من ضروريات مذهب الشيعة (الإمامية) . يختلف علماء الشيعة في تعريف «العصمة» ،
لكن كيفية الأدلة التي يستخدمونها لإثبات ضرورة العصمة تأخذهم جميعًا دون أن يشعروا إلى تعريف واحد لمفهوم «العصمة» هو:
«صون الأنبياء والأئمة من كل ذنب أوخطأ أواشتباه (كبيرًا كان أم صغيرًا، وعن عمدٍ كان أم سهوًا) بما يشمل جميع مجالات الحياة الفردية والاجتماعية المختلفة» .
يرى الأستاذ الشيخ «مصباح يزدي» أنه:
«ليس المقصود من عصمة الأنبياء أوعصمة آخرين مجرد عدم ارتكابهم لذنب فحسب، لأنه من الممكن لفردٍ عاديٍّ أيضًا أن لا يرتكب الذنوب ... بل المقصود هوامتلاك الشخص لملكة نفسية قوية تمنعه من ارتكاب الذنب مهما كانت الظروف. وهي ملكة ناتجة عن وعي كامل ودائم بقبح المعصية وعن إرادة قوية لكبح ميول النفس. ولما كان تحقُّق مثل هذه الملكة لا يتم إلا بعناية خاصة من الله، نُسبت فاعليَّتها إلى الله تعالى» (مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص237.) .
و«المقصود من الذنب الذي يُصان الشخص المعصوم من ارتكابه: فعل ما يطلق عليه في لسان الفقه عبارة الحرام وكذلك ترك ما يطلق عليه في لسان الفقه اسم الواجب (مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص238.) .
ومن وجهة نظر الأستاذ الشيخ «جعفر سبحاني» :
«العصمة تعني الصون والحفظ لصاحبها، ولها في باب النبوة المراتب التالية:
ا- العصمة في مقام تلقي الوحي وحفظه وتبليغه.
ب- العصمة عن المعصية والذنب.