فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 476

الأنبياء والأئمة الاثني عشر معصومون في جميع حياتهم كلِّها».

الأدلة العقليّة على عصمة الأنبياء والأئمة ومناقشتها:

نشير في ما يلي إلى بعض النماذج من الأدلة العقلية التي يستخدمها الشيعة في إثبات الضرورة العقلية لعصمة الأنبياء، ثم نعرّج على نقدها.

الدليل الأول:

«إن أنبياء الله مصانون في عملهم بأحكام الشريعة من كل ذنب وخطأ وزلل، ولا يتحقّق الهدف من إرسال الأنبياء إلا إذا كانوا يتمتعون فعلًا بمثل هذه العصمة لأنهم إن لم يكونوا ملتزمين تمامًا وبدقة بالأحكام الإلهية التي يقومون بتبليغها للناس فستزول ثقة الناس بصدقهم وبالتالي لن يتحقّق هدف النبوة» (سبحاني، جعفر: منشور عقائد إلهية، ص 111.) .

وبعبارة أخرى:

«إن العصمة لازمة للأنبياء حتى تحصل الثقة بأقوالهم وحتى يتحقق الهدف من نبوتهم» (. سبحاني، جعفر: نقلا عن المحقق الطوسي: كشف المراد، ص 349.)

فنقول: إن الدليل المذكور أعلاه قابل للنقد من جهات متعددة نشير إلى بعضها في يلي:

1.حتى لوكان هذا الاستدلال صحيحًا وتامًّا فإن أقصى ما يثبته هوضرورة الصون من الذنوب المتعمَّدة والعلنيَّة أي التي تُرتكب أمام الناس وعلى الملأ، لا من الذنوب التي تقع أحيانًا بسبب الغفلة أوالسهوأوالنسيان ولا الذنوب المخفيّة التي تقع في الخلوة بعيدًا عن أعين الناس. إن السهووالنسيان والتعرض لبعض الغفلات الآنيّة والعابرة أمر طبيعي في الإنسان يقبله كل الناس ولا يوجد أحد يفقد الثقة بشخص لمجرد أنه ارتكب أحيانا خطأً أوذنبًا سهوًا أواشتباهًا.

نعم، عندما يكون الشخص غارقًا في الذنوب ومنغمسًا في الرذائل الأخلاقية (كمًّا وكيفًا) ، لا يمكن الاعتماد عليه والثقة بكلامه، فإذا ادَّعى مثل هذا الشخص النبوَّةَ فلن يَقبلَ الناسُ دعوتَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت