فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 476

أما إذا ادَّعى إنسانٌ تقيٌّ ورعٌ ونزيهٌ ومُتَّصفٌ بجميع الشمائل الإنسانية الحسنة والفضائل الأخلاقية العالية، ورغم أنه غير معصوم إلا أنه مشهور بين الناس بنقاء الثوب واستقامة السيرة، إذا ادعى النبوَّةَ، فإن ادعاءه هذا يؤثر في الناس وينال اهتمامهم ويدعوهم إلى التأمل،

فإذا أضيف إلى ذلك أن النبيَّ لا يدَّعي النبوَّةَ فقط بل يُظهرُ للناس، لإثبات نبوته، دلائلَ وبراهينَ ومعجزاتٍ، وهذه المعجزات (إضافة إلى جاذبيته المعنوية وتأثير كلامه في إيقاظ الفطرة النائمة لدى الناس) هي التي تُولِّد ثقة الناس به وتجعلهم يطمئنّون إلى صدقه.

نعم، إذا قام بعد ذلك بانتهاك أحكام الله بنحومنتظم ومتكرِّر وارتكب المعاصي والأعمال القبيحة والموبقات (عالمًا عامدًا وأمام الناس) كان للناس الحق في أن يشكوا بنبوته ويفقدوا الثقة بصدق كلامه، أما إذا ارتكب بعض الذنوب مرات نادرة سهوًا ونسيانًا فلا يكون ذلك مدعاةً أبدًا لشك أحدٍ في صدق دعواه النبوَّة.

في الواقع لقد افترض الاستدلال الشيعي المذكور أن الإنسان لا يخلومن حالتين فقط لا ثالث لهما:

1 -إما أن يغرق بالذنوب ويتلطخ بالمفاسد الأخلاقية 2 - أوأن يكون معصومًا مطلقًا. بعبارة أخرى الإنسان إما يكون معصومًا أوغارقًا في الذنوب من رأسه إلى أخمص قدميه! ولا يوجد حلٌّ وسطٌ. ثم قالوا بعد ذلك أنه إذا كان الإنسان غارقًا في الذنوب فلن يثق الناس بصحة كلامه ولن يطمئنوا إلى صدقه وبالتالي لن يتحقق هدف النبوَّة، واستنتجوا على الفور أنه يجب أن يكون معصومًا مطلقًا إذن!.

لكن أصحاب الاستدلال السابق غفلوا عن إمكانية وجود حالة ثالثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت