فهرس الكتاب
من البديهي أنه لا يصحُّ توجيه مثل هذا الاعتراض إليه، لأن النبيَّ يمكنه أن يقول بكل بساطة: لم أكن أعلم بحرمة لحم الخنزير في ذلك الوقت (قبل أن أبعث نبيًّا) ، وأساسًا بما أن حرمته لم يتم إعلانها للناس بعد فهولم يكن حرامًا حينها من الأصل، نعم من الآن فصاعدًا يجب علينا جميعًا أن نجتنب أكله. فأين المحظور العقلي في مثل هذه الحالة؟
المهم أن يلتزم النبيّ بعد نبوته بقوانين شريعته بمقدار استطاعته البشرية ولا يرتكب ذنوبًا وأعمالًا قبيحةً عالمًا عامدًا. إن ما يوجب زوال ثقة الناس ويمنع تحقُّق هدف النبوة هوعدم التزام النبيّ بأحكام الشريعة في فترة نبوته وأن تحصل هذه الانتهاكات منه بشكل متكرِّرٌ وعن علم وعَمْد، أما الذنوب والأخطاء التي ارتكبها النبيّ قبل ادعائه النبوة فإنها لا تضر بثقة الناس لأن تلك الأعمال لا تعدّ ذنوبًا أساسًا قبل أن ينهانا الله عنها بواسطة الوحي.
4 -حتى لوصح الاستدلال المذكور أعلاه وكان تامًا فإنه لا يثبت إلا ضرورة العصمة من الذنب لا العصمة من الخطأ والاشتباه، وهذه نقطة هامة. الأنبياء يعلنون دائمًا أنهم بشرٌ مثلُنا وأن الفرق الوحيد بيننا وبينهم هوأنهم يُوحى إليهم من الله.
ومضمون الوحي الإلهي هذا هوما جاء في الكتب السماوية، أي مجموعة الحقائق الإلهية والتعاليم والأحكام الكلية التي يُكَلَّف بها المؤمنون. إن الأنبياء لا يقولون أبدًا إن جميع أعمالهم وحركاتهم صغيرها وكبيرها (حتى تلك التي تتعلق بالحياة الفردية والخاصة)