فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 476

تتم بإرشاد الوحي، حتى إذا ما وجد الناس في أعمالهم تلك خطأ (كالاشتباه في اختيار الزوجة مثلًا) شكُّوا بادعاءاتهم النبويَّة!. بناء على ذلك إذا اشتبه نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم مثلًا في اختيار الحرّاس المؤهّلين والأمناء والمطيعين وعهد إليهم الحفاظ على مضيق جبل أحد وأدى هذا الاشتباه إلى الخسارة في معركة أحد فلن يشك أحد بنبوّته، لأن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يدّع أن عهده إلى أولئك الأفراد بالمهمة المذكورة كان بوحي الله وأمره.

5 -إن الذي يقول: «العصمةُ لازمةٌ وضروريةٌ للأنبياء كي تحصل الثقة بأقوالهم ويتحقّق الغرض من نبوتهم» قد جعل من نفسه -دون أن يخوِّله أحدٌ أويسمح له بذلك- ممثلًا عن مليارات الناس من أتباع الأديان الإلهية في جميع أنحاء العالم. ذلك لأن أهل السنة مثلًا (الذين يشكلون أكثرية المسلمين ويقترب عددهم من المليار) لا يعتبرون الأنبياء معصومين (يقصد معصومين عصمةً مطلقةً بالمعنى الشيعي، أما عصمة الأنبياء في التبليغ عن الله وبيان دينه وشرعه فمتفق عليها بين المسلمين)

ومع ذلك هم مطمئنون لصدقهم معترفون بنبوّتهم. كذلك لا يعتبر أتباع سيدنا عيسى (أي المسيحيون) أن عيسى معصوم ولكنهم يؤمنون بنبوّته ويعتقدون بها ولا يعتبرون أن عدم عصمة ذلك النبيّ موجبٌ لعدم ثقة الناس به، والأمر ذاته ينطبق على أتباع الأديان الأخرى.

6 -إن الدليل المذكور يتناقض بوضوح مع ادعاء الشيعة أن صفة العصمة لا يمكن لأحد أن يعرف وجودها لدى شخص ما. يرى الشيعة -كما نعلم- أن الإمام وخليفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا بد أن يكون معصومًا، ثم يقولون: إنه لما كانت صفة العصمة غير قابلة للتشخيص والمعرفة مِنْ قِبَل الناس، لذا لا تتحقق الإمامة إلا بنصب الله للإمام وقيام النبيّ (أوالإمام المعصوم السابق) بتعريف الإمام للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت