فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 476

ذلك لأننا نستطيع بتطبيق المنهج ذاته أن نستدل على أنه لولم يكن المجتهد معصومًا لما استطاع الناس أن يثقوا به ويسلِّموا رقابهم ومصيرهم الأخروي إليه عندما يقلدونه في فتاواه وآرائه. كذلك إذا لم يكن القاضي معصومًا فلا يمكن للناس أن يعتمدوا عليه وأن يجعلوه حكمًا في نزاعاتهم واختلافاتهم ومتصرِّفًا دماء الناس وأموالهم وأعراضهم ومكانتهم تحت تصرفه. فلا بد أن يكون القاضي معصومًا أيضًا! وحتى الشهود يجب أن يكونوا معصومين لأنه لولم يكونوا كذلك لما أمكننا الثقة بصدق كلامهم ونحن نعلم أن شهادتهم الكاذبة قد تهدد بالخطر أرواح الناس الأبرياء وأموالهم وأعراضهم ومكانتهم الاجتماعية وهذا الأمر يصبح أكثر وضوحًا في المنازعات الكبيرة التي تقع في المستويات العليا للحكومة والمجتمع، إذ يمكن لحكم خاطئ وغير عادل لقاضٍ ما أولشهادة كاذبة أن توجه لطمة كبيرة إلى الحكومة والمجتمع وتؤدي إلى وقوع ظلم على ملايين الناس الأبرياء والمظلومين.

قد تقولون بشأن اشتراط العصمة في المجتهدين ومراجع التقليد إن الأئمة المعصومين أمرونا في عدة أحاديث وروايات أن نرجع إلى المجتهدين في زمن الغيبة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: من هم أولئك الذين رووا لنا تلك الأحاديث (أوبعبارة أدق تلك «الادعاءات» ) ؟ لا شك أنكم تعلمون جيدًا أن جميع رواة تلك الأحاديث فقهاء ومجتهدون أي أنهم جميعًا غير معصومين، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكننا أن نثق بصدق كلامهم؟ خاصة إذا انتبهنا إلى أنهم ينتفعون شخصيًا من هذه «الادعاءات» . إذن بناء على منطق الشيعة يجب أن نقول: «إن عصمة الفقهاء لازمة وضرورية كي تحصل الثقة بكلامهم» !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت