فهرس الكتاب
الدليل الثاني: «الهدف الأساسي من بعث الأنبياء هوهداية البشر وإرشادهم نحوالحقائق والواجبات التي حددها الله تعالى للناس، فالأنبياء هم في الحقيقة ممثلون عن الله بين الناس ويجب أن يهدوا البشر إلى صراط الله المستقيم. إذا كان الأمر كذلك فإن عدم التزام مثل هؤلاء الممثلين عن الله بأوامر الله ومخالفتهم بأنفسهم لمضمون رسالتهم سيفسِّره الناس على معنى أن سلوكهم بيانٌ مناقضٌ لأقوالهم وبالتالي لن يجدوا الثقة اللازمة بأقوالهم ونتيجة لذلك لن يتحقق الهدف من بعثتهم بشكل كامل أبدًا. إذن فإن حكمة الله ولطفه يقتضيان أن يكون الأنبياء أفرادًا منزهين من كل إثم ومعصومين من كل ذنب وأن لا يصدر عنهم أي عمل سيء حتى من باب السهووالنسيان كي لا يظن الناس أن ادعاءهم السهووالنسيان ليس سوى حجة يبرِّرون بها ارتكابهم الذنوب» (مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص243.) .
هذا الدليل الثاني عين الأول الذي أوردناه قبله ودرسناه ونقدناه، ولا نرى فيه أيَّ جديد. نعم إذا كان الأنبياء -على حد قول أولئك السادة العلماء- «غير ملتزمين بأنفسهم بالأوامر الإلهية» فإن الناس لن يثقوا بهم؛ أما إذا التزموا بأوامر الله ولكن وقع منهم زلل في بعض الحالات الاستثنائية ولم يكن ذلك عن عمد بل سهوًا ونسيانًا فوقعوا في ذنب ما لكنهم سرعان ما تابوا منه واستغفروا ربهم وسعوا في تدارك التقصير الذي بدر منهم، فإن الناس لن يفقدوا أبدًا ثقتهم بهم. إن أقصى ما يمكن لهذا الدليل أن يثبته (كالدليل الذي قبله) هوأن الأنبياء وأئمة الدين لا يجوز أن يكونوا أفرادًا مستهترين متهتكين، ولكن الاستهتار ليس نقيض العصمة بحيث إذا نُفِيَ الاستهتار ثَبَتَت العصمة تلقائيًا، بل الأمر خلاف ذلك إذ يوجد بين الاثنين حالات وسيطة أخرى بعضها على الأقل لا يسلب ثقة الناس بالأنبياء.