فهرس الكتاب
والقصة ذاتها تنطبق على صونهم من كل سهوأونسيان، فإذا تكرر السهووالنسيان مرات عديدة على نحويؤدي إلى قيامهم بشكل متكرر بأعمال قبيحة فإن هذا قد يسلب ثقة الناس بهم أما إذا وقع السهووالنسيان في حالات قليلة واستثنائية فإنه لا يسلب أبدًا ثقة الناس بهم لأن الناس يعتبرون الأنبياء بشرًا طبيعيين وأن السهووالنسيان (في الحد المتعارف عليه) أمر طبيعي لا ينفك عنه الإنسان. مرة ثانية أؤكد أن جميع الإشكالات الموجودة في الدليل الأول واردة على هذا الدليل أيضًا والدليلان هم في الحقيقة دليل واحد.
الدليل الثالث: «إضافة إلى وظيفتهم في إبلاغ الناس مضمون الوحي والرسالة التي أُرسلوا بها وبيان الطريق المستقيم للناس فإن للأنبياء وظيفة هامة أخرى أيضًا وهي تزكيتهم نفوس البشر وتربيتهم الأفراد المستعدين لإيصالهم إلى آخر مراحل الكمال الإنساني. بعبارة أخرى: إن من واجبات الأنبياء، إضافة إلى تعليم الناس وإرشادهم، تربية الخلق تربية شاملة عامة تشمل أيضًا أكثر أفراد المجتمع استعدادًا وأبرزهم أهلية ومثل هذا المقام لا يصلح له إلا أشخاصٌ وصلوا إلى أعلى مدارج الكمال الإنساني وحازوا أكمل الملكات النفسية (وهي ملكة العصمة) » (مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص243) .
هذا الاستدلال لا يثبت أكثر من وجوب أن يكون الأنبياء أفضل الناس وأكثرهم رشدًا وصلاحًا كي يتمكنوا من إصلاح الناس وتربيتهم معنويًا، ولكنه لا يثبت عصمتهم بالمعنى الذي تقوله الشيعة، لأن كون الإنسان أفضل الخلق وأكملهم لا يقتضي بالضرورة امتلاكه لتلك العصمة. قيل في هذا الدليل إن الأنبياء جاؤوا لتزكية نفوس الناس وتربيتهم