فهرس الكتاب
ولكي يوصلوا الأفراد الذين هم أهل لذلك إلى آخر مراحل الكمال الإنساني» وهذا صحيح، لكنه لا يقتضي بالضرورة أن يكون الأنبياء أنفسهم واصلين إلى مثل تلك المرحلة (أي آخر مرحلة من مراحل الكمال الإنساني) كي يستطيعوا بعد ذلك أن يأخذوا بأيدي الناس ويسيروا بهم في مدارج الكمال، لأن الأنبياء أنفسهم يمكنهم أن يكونوا في حال طيّ مراحل الكمال وأن تكون سرعة سيرهم - بفضل التربية الإلهية الخاصة- أسرع من الآخرين،
أفلا يستطيعون، في مثل هذا الفرض، أن يهدوا الناس ويقودوهم ويأخذوا بأيدي الأفراد المؤهلين ويسيروا بهم في سلَّم الكمال (رغم أنهم أنفسهم لم يصلوا إلى آخر مراحله على الإطلاق بعد) ؟ وهذا مثل المعلم الذي مستواه العلمي في مستوى الثانوية العامة ويقوم حاليًا بتدريس طلاب المرحلة الإعدادية (المتوسطة) . فإذا بقي ذلك المعلم في نفس مستواه العلمي دائمًا ولم يرتق بعلمه لن يستطيع أن يوصل تلاميذه إلى مرحلة أعلى من مرحلة الثانوية،
لكنه إذا واصل دراسته جنبًا إلى جنب التدريس وتقدّم في المعرفة واجتاز مستويات العلم واحدًا بعد الآخر أمكنه أن يوصل تلاميذه إلى المراحل الجامعية العليا. فليس ضروريًا أن يكون المعلم منذ أول لحظة واصلًا إلى أعلى درجات العلم (كالدكتوراه مثلًا) كي يستطيع أن يوصل تلاميذ المرحلة الإعدادية إلى المرحلة الثانوية أوالجامعية. إذا اعتبرنا أن طريق المعرفة لا منتهى له، أمكننا أن نفترض أن الناس المتقدمين في هذا الطريق يسيرون دائمًا بنحوأسرع من الآخرين دون أن يصلوا إلى نهايته (أي العلم بما كان وما يكون والمعرفة المصونة عن أي خطأ) .