فهرس الكتاب
إذا كان كذلك أفلا يستطيع مثل هؤلاء المعلِّمين أن يعلِّموا الآخرين والأفراد المؤهلين ويسحبوهم معهم نحوالمراتب العليا؟ من البديهي أن الإجابة إيجابية. والقصة ذاتها تنطبق على الكمالات المعنوية. الأمر الضروري هوأن يكون المربي في مرتبة أعلى وأرقى من تلاميذه ويكون في الوقت ذاته في حال ترقٍ وكمال وسير في المقامات المعنوية ليحافظ على تفوقه على تلاميذه دائمًا. وللدليل المذكور قسم مكمل يقول:
«إضافة إلى ذلك، إن دور سلوك المربي أساسًا أهم بكثير من دور كلامه، بمعنى أن الذي يعاني من نواقص وعيوب في سلوكه لن يكون لكلامه التأثير المطلوب، وبالتالي فلا يمكن للهدف الإلهي من بعث الأنبياء كمربين للمجتمع أن يتحقق بشكله الكامل إلا إذا كانوا معصومين في سلوكهم كما في أقوالهم من كل خطأ وزلل» (مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص244) .
مرة ثانية نقول في نقد هذا الدليل: لوكانت التقصير والعيوب كثيرة وكان المربي ذاته يرتكب بشكل متكرر أعمالًا قبيحة ويتصرف بسلوك شائن لا يليق بشأن المربي فلا شك أنه لن يكون لكلامه التأثير المطلوب، أما إذا كانت تلك الموارد نادرة واستثنائية ووقعت نتيجة سهوأونسيان فلن تمنع أن يكون لكلام المربي التأثير المطلوب.
إلى هنا أكدت الأدلة العقلية للعصمة، أكثر، على ضرورة صون المعصوم عن الذنوب والأعمال القبيحة. لكن علماء الشيعة يقيمون أدلة لإثبات ضرورة العصمة من كل خطأ وزلل في أمور الحياة الفردية والاجتماعية، بل حتى في المسائل العادية وغير ذات الأهمية في الحياة العائلية الخاصة، ونشير فيما يلي إلى نماذج عن أدلتهم هذه:
«في ذهن أغلب الأفراد هناك تلازم بين الخطأ في مثل هذه المسائل والخطأ في الأحكام الدينية، وبالتالي فإن ارتكاب خطأ في مثل هذه المسائل، يهزّ ثقة الناس واطمئنانهم إلى شخص النبيّ وفي النهاية يفسد الغرض من البعثة» (سبحاني، جعفر: منشور عقايد إماميه، ص 113.) .