لقد جاءت نصوص في كتب الامامية تجعل المطلع عليها يقطع جزما بان المعاصرين للائمة لم يكونوا معتقدين بالعصمة التي يقول بها علماء الامامية من عصر المفيد تقريبا الى وقتنا , فالمقطوع به من خلال النصوص المنقولة عن الائمة , واحوال معاصريهم عدم القول بهذه العصمة المحدثة عند الامامية , ومن هذه النصوص ما ورد من كلام علي رضي الله عنه في نهج البلاغة:"71 - ومن كلام له (عليه السلام) "
في ذم أَهل العراق
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ ، وَمَاتَ قَيِّمُهَا ، وَطَالَ تَأَيُّمُهَا ، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا.
أَمَا وَاللهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَارًا، وَلكِنْ جَئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقًا، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عَليٌّ يَكْذِبُ، قَاتَلَكُمُ اللهُ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟"أهـ . [13] "
فالاتهام بالكذب ينافي العصمة قطعا , بل ينافي العدالة , والوثاقة , ومع هذا لم يكن علي رضي الله عنه يكفر هؤلاء , ولم يجعل الايمان بعصمته شرطا لايمانهم , وفي نهج البلاغة ايضا:":"وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الاْمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي. اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، وَدَعَوْتُكُمْ سِرًّا وَجَهْرًا فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا.
شُهُودٌ كَغُيَّاب، وَعَبِيدٌ كَأَرْبَاب! أَتْلُوا عَلَيْكُمُ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا، وَأَعِظُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا"أهـ . [14] "
لا يسمعون منه , ولا يستجيبون له , ولا يقبلون نصيحته , وينفرون من كلامه , ولا يقبلون منه الموعظة . وكل هذه الاشياء تتنافى مع القول بالعصمة , فلو كانوا يعتقدون بعصمته لما بدرت منهم كل هذه الافعال .