فهرس الكتاب
فإن الناس لن يخلطوا عندئذ أبدًا بين هاتين الحالتين وسيفصلون بينهما، وهذا هوبالضبط ما وقع فعلًا في عالم الواقع حيث أن الأنبياء صرّحوا أنهم جاؤوا بتعاليمهم الدينية عن الله ومن طريق الوحي ولم يدَّعوا أبدًا أنهم يُوحى إليهم في كل مسألة من شؤون الحياة العادية، مثل الزوجة التي اختاروها مثلًا أوالمهر الذي أعطوه لها أوالعمل أوالمهمّة التي عهدوا بها إلى فلان، أوالعمل الذي اشتغلوا به واللباس الذي لبسوه وماذا يأكلون وماذا لا يأكلون و.... الخ والناس يعلمون أن الأنبياء يقومون بمثل هذه الأعمال معتمدين على العقل العرفي والمعرفة والتجربة البشرية ويعتبرون أن احتمال الخطأ أوالغلط في مثل هذه الأمور طبيعيٌّ تمامًا. ففي معركة أحد، كان رأي كثير من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه غير مصيب في اختيار التكتيك القتالي (بالبقاء بالمدينة) وأن الأفضل الخروج من المدينة ومواجهة العدوفي منطقة جبل أحد. هؤلاء الصحابة الأجلاء رغم أنهم كانوا يعتبرون أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جائز الخطأ في مثل هذه الأمور المتعلقة بالحياة الفردية والاجتماعية والحكومية إلا أنهم كانوا مؤمنين تمامًا بنبوّته.
من مجموع الأمور التي ذكرناها في نقد الأدلة العقلية على ضرورة عصمة الأنبياء (في فترة نبوتهم) يمكننا أن ننقد بكل راحة ويسر ادعاء الشيعة ضرورة عصمة الأنبياء (والأئمة) قبل النبوة (أوقبل الإمامة) وفي فترة الطفولة. فدليل الشيعة على ذلك هوما يلي: