فهرس الكتاب
إذا قضى الإنسان مرحلةً من عمره في الإثم والضلال ثم أخذ بيده مشعل الهداية فإن الناس لن تثق به حق الثقة أما إذا كان الشخص منزهًا منذ بداية حياته من كل تلوث ورجس فإنه سيكون قادرًا بشكل جيد على حيازة ثقة الناس به. أضف إلى أن المغرضين ومنكري الرسالة يمكنهم بيسر وبساطة أن يشيروا إلى سوابق الشخص المظلمة فيطعنوا بشخصيته وبالتالي يهزّوا الثقة برسالته» (سبحاني، جعفر: منشور عقايد إماميه، ص 112.) .
أجل، إذا صرف إنسانٌ نصف حياته في الإثم والمعصية والضلال حتى اشتهر بين الناس بوصفه شخصًا فاسقًا آثمًا ملطخًا بالقبائح والرذائل الأخلاقية كالكبر والغرور والأنانية والحرص والطمع في مال الدنيا وحب الرئاسة والجاه و فلن يقبلوا أبدًا ادعاءه النبوة. ولكن هل الأمر دائر فقط بين أن يكون الشخص إما معصومًا أوغارقًا في الآثام والمعاصي؟
ألا يوجد حل ثالث أم أننا أمام حصر عقلي بين حالتين فقط؟
السؤال هنا هو: إذا كان الشخص غير معصوم ولكنه كان إنسانًا محترمًا بين الناس متمتعًا بالشمائل الحسنة والفضائل الكريمة ومتنزهًا عن الرذائل الأخلاقية وبعيدًا عن الأعمال القبيحة والمنكرة، ويتمتع بمستوى أخلاقي أعلى من عامة الناس وقد شهد الناس صدقَه وصلاحَ أعماله ونقاءه ومحبته، وإضافة إلى ذلك جاء بمعجزة لإثبات دعواه، هل ستكون دعواه النبوة والرسالة عقيمة لا أثر لها؟
بالمناسبة لماذا يُهمِل علماؤنا في أدلتهم تلك ذكر أهمية المعجزة ودورها الهام في إثبات دعوى النبوة، كما لا يشيرون إلى الجاذبية المعنوية للأنبياء ومكانتهم العميقة في قلوب الناس؟ ثم ما المقصود من السوابق المظلمة التي يجب أن يكون النبيُّ منزَّهًا عنها كي لا تهتزّ ثقة الناس به؟ إذا كان المقصود الشهرة بالظلم والفساد وأكل مال الحرام و....