فهرس الكتاب
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ?. ولا شك أن عدم طمع إبليس في إضلال المخلَصين ليس إلا لكونهم مُصانين ومحفوظين من الضلال والتلوث بالمعاصي وإلا لشملهم بعداوته ولما كفّ عن السعي في إضلالهم. بناء على ذلك فالمخلَص يساوي المعصوم. ورغم أننا لا نملك دليلًا على اختصاص هذه الصفة بالأنبياء إلا أنها تشملهم بلا أدنى شك. لا سيَّما أن القرآن الكريم أطلق لقب المُخلَصين صراحة على بعض الأنبياء (كقوله تعالى مثلًا: ?وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا?(مريم/51 ) ) ...
كما اعتبر علة حفظ يوسف وصونه من الزلل في أشد الظروف صعوبةً أنه كان مخلَصًا (سورة يوسف/24) » (مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص244. والآية المشار إليها هي قوله تعالى: ?وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ) .
هناك ثلاثة إشكالات أساسية نلاحظها في الاستدلال المذكور نشير إليها فيما يلي:
1.إن الآيتين 82 و83 من سورة ص لا تشيران إلى أكثر من أن هناك من بين عباد الله أشخاصًا مخلَصين لا يستطيع الشيطان أن يضلهم وبالتالي فإنهم لا يرتكبون الذنوب.
أما أنه هل جميع الأنبياء (والأئمة) مخلصون أم لا، فهذا ما لا تقول عنه الآيتان شيئًا. إذن فالتمسك بالآيتين لا يمكنه أن يثبت عصمة جميع الأنبياء من كل ذنب. وعلى العكس هناك آيات عديدة في القرآن الكريم تنسب بصراحة بعض الذنوب للأنبياء سنشير إليها لاحقًا.
2.أقصى ما تثبته الآيتان هوعصمة بعض الناس (أي هؤلاء المخلَصين) من الذنوب المتعمَّدة لا من الذنوب الصادرة سهوًا (فضلًا عن الخطأ أوالزلل في أمور الحياة الفردية