فهرس الكتاب
1.إن هذا الدليل يثبت ضرورة عصمة الأنبياء في تلقيهم الوحي وتبليغهم له وبيانهم لتعاليم الدين ولا يثبت عصمتهم من كل ذنب أوخطأ أواشتباه (حتى في أمور الحياة الفردية والاجتماعية الخاصة) لأن اتباع الأنبياء معناه اتباع أوامرهم المتعلقة بأمر الدين وتعاليم الوحي، وليس اتباعهم في مسائل الحياة الفردية والاجتماعية التي لا علاقة للدين بها.
وإذا وضعنا هذا جانبًا، نقول إن أقصى ما تثبته الآية 63 من سورة النساء ونظائرها هوأن الأنبياء لا يدعون الناس أبدًا إلى أمر مخالفٍ لما يحبُّه الله ويرضاه. فأوامر النبيّ هي أوامر الله تعالى. ولكننا لا نستطيع أن نستنبط من تلك الآية أن الأنبياء أنفسهم في طاعتهم لِلَّهِ لا يمكن أن يقعوا في أي خطأ أوزلل أوذنب (عمدًا أوسهوًا) .
فإن قلتم: إذا ارتكب الأنبياء ذنبًا لم يعودوا أسوة للناس، ولم يعد بإمكان
الناس الاقتداء بهم، هذا في حين أن القرآن أمرنا أن نقتدي بالأنبياء
ونتأسَّى بهم. القرآن يريد منا أن نجعل الأنبياء أسوة لنا وقدوة، فإذا
ارتكبوا خطأ أوذنبًا، كان معنى ذلك أن الله يريد منا نحن أيضًا أن نخطئ ونذنب، ومعلوم أن مثل هذا الأمر محال على الله.