فهرس الكتاب
نقول: ليس معنى الاقتداء والتأسي أن نقلد كالببغاء كل عملٍ فردي من أعمال النبيّ بصورة منفصلة عن رسالته ودعوته. الاقتداء معناه أن نجعل أوامر النبيّ وتعاليمه وإرشاداته مشعلًا نهتدي به في حياتنا ونتأسى به في عمله بهذه التعاليم والأوامر. بعبارة أخرى مفاد الآيات المذكورة أعلاه طاعة أوامر الأنبياء والاهتداء بهديهم وتعاليمهم وليس التقليد كالببغاء لجميع تصرفاتهم وحركاتهم. ثم إنه من الواضح أولًا: أن الأنبياء لا يدعوننا أبدًا إلى ارتكاب الذنوب (وهذا يختلف بالطبع عن موضوع عصمتهم) ، وثانيًا: هم أنفسهم يجتهدون دائمًا في مراعاة هذه الأوامر والتعاليم فلا يرتكبون ذنبًا بقدر طاقتهم البشرية وإذا ارتكبوا أحيانًا وفي حالات معدودة ذنبًا سهوًا أونسيانًا، فإنهم - طبقًا لتعاليمهم أنفسهم - يسرعون إلى التوبة والاستغفار(
كما ذكرت آيات عديدة توبة الأنبياء واستغفاراتهم)، واقتداؤنا برسل الله هوفي هذا الأمر بالذات أي أننا نسعى حتى الإمكان ألا نقع في أي ذنب فإذا زلت أقدامنا وأذنبنا فإننا نسارع فورًا مثلهم (وبناء على تعاليمهم) إلى التوبة وطلب المغفرة ونكفِّر عن ذنوبنا طبقًا لما يأمر به الشرع. ليس معنى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أننا إذا رأيناه قد غضب في أحد المواقف ولم يتمكن من كبح غضبه وصاح في وجه زوجته مثلًا أن نقتدي به في ذلك فنغضب على زوجاتنا ونصيح في وجوههنَّ! الاقتداء معناه أولًا أن نتعرّف على تعاليمه (حول حسن عشرة الزوجة ومحبتها ورعاية احترامها وحقوقها ومسامحتها على أخطائها والإغماض عن عيوبها) ثم نقرأ سيرته العطرة بشكلها العام مع زوجاته فنتأسى بها في تعاملنا مع زوجاتنا. من الواضح أن النبيّ قد يرتكب خطأ أوذنبًا سهوًا أونسيانًا (وهوأمرٌ طبيعيٌ)