فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 476

ولكن هذا لن يكون أبدًا ناقضًا لتعاليمه، لأن النبيّ لم يقل للمؤمنين أبدًا: لا يجوز لكم أن ترتكبوا أيَّ ذنبٍ إطلاقًا حتى ولووقع الذنب منكم سهوًا أونسيانًا، لأن في هذا تكليفٌ بما لا يُطاق، ولوقال لهم ذلك لكان ارتكابه هولذنبٍٍ أوخطأ سهوًا أونسيانًا يؤدي إلى التناقض.

إن ما يريده النبيّ منا هوأن نذكر الله واليوم الآخر دائمًا ونجتنب الذنوب ونسعى أن لا نرتكب أي خطيئة عمدًا، أما إذا زلت أقدامنا مرة وتمكَّن الشيطان من خداعنا فأذنبنا فعلينا أن نسارع إلى التوبة والاستغفار والتكفير عما بَدَرَ منّا. بعبارة أخرى الاقتداء بالرسول اقتداءٌ بسيرته العملية وليس تقليدًا كالببغاء لكل عملٍ من أعماله واحدًا واحدًا دون الأخذ بعين الاعتبار روح تعاليمه وأوامره. إن السيرة العملية معناها النظام العام الذي يسود حياة النبيّ. مثلًا: كانت الصلاة في أول وقتها جزءًا من نظام حياة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم، فكان عليه وآله الصلاة والسلام يسعى دائمًا أن يصلي صلواته جماعةً في أول الوقت. لكن ربما حصل منه في بعض الأحيان ـ بسبب مشاكل خاصة أوسهوأونسيان ـ أن صلَّي بعد وقت الفضيلة، وعندئذٍ فإن الاقتداء به لا يعني أن ننظر في أي ساعةٍ صلّى هذا اليوم فنصلّي في هذا الوقت بالضبط، وكذلك لواضطر مرة ـ بسبب مشاكل معينة أوبسبب السهوأوالنسيان ـ إلى عدم المشاركة في صلاة الجماعة، فلا يجوز أن نقوم نحن أيضًا بترك صلاة الجماعة وأداء الصلاة فرادى! إن الاقتداء بالنبي اقتداءٌ بقواعد حياته وقواعد أقواله وأفعاله وليس تقليدًا لمصاديقها أوالاستثناءات منها. من هنا يتبيَّن أنه ليس معنى كون النبيّ «أسوة حسنة» أنه معصوم عصمة مطلقة بل معناه أنه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل قدوة للمسلمين، فقط وليس أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت