فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 476

أي أنه صلى الله عليه وآله وسلم يفوق جميع الخلق في عبادته وعبوديته لِلَّهِ تعالى وفي قيامه بالفرائض والواجبات وابتعاده عن الذنوب وتحلِّيه بالفضائل الأخلاقية وتنزّهه عن الرذائل الأخلاقية، ومسارعته في الخيرات، ومعنى اتّباعنا له صلى الله عليه وآله وسلم أن نجعله قدوتنا وأسوتنا ونسير وراءه كي لا نضل طريق السعادة والفلاح. فطاعة الأنبياء طاعة لأوامرهم وتعاليمهم (وهم لا يأمرون أبدًا بارتكاب الذنوب) وليست تقليدًا لكل حركاتهم وسكناتهم وما يفعلونه في الحالات العينية والظرفية والاستثنائية.

2 -لنفرض جدلًا أن الدليل المذكور صحيح وأن الآيات التي تأمرنا بطاعة رسل الله دليل قاطع على أن رسل الله معصومون. فإذا تذكرنا أن المقصود من «أولي الأمر» في الآية 59 من سورة النساء -طبقًا لرأي الشيعة- هم أئمة الشيعة الاثني عشر، ولاحظنا أن الآية قد أمرت بطاعة أولي الأمر إلى جانب طاعة الله ورسوله، وأضفنا إلى ذلك أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا في حديث الثقلين بطاعة عترته الطاهرة، أمكن أن نستنتج أن أئمة الشيعة يجب أن يكونوا معصومين أيضًا. حسنًا، سنقبل جدلًا كل هذه الدعاوي دون أدنى مناقشة (وَنؤجل نقدها وتحليلها إلى ما بعد) ونسأل: ألم يأمر الأئمَّة المعصومون - طبقًا لادعاء علماء الشيعة - أتباعهم بأن يرجعوا إلى الفقهاء ورواة الأحاديث في عصر الغيبة ويأخذوا تعاليم الأئمة المعصومين عن لسانهم ويطيعوهم ويتخذوهم قدوة يقلّدونها؟

لا شك أن إجابة علماء الشيعة هي الإيجاب. فإذا كان الأمر كذلك قلنا: طبقًا لدليلكم يجب أن يكون الفقهاء أيضًا معصومين، لأنهم إن لم يكونوا كذلك لما أمر الأئمة المعصومون (الذين يعتقد الشيعة بأن كلامهم ككلام الله ورسوله ويتمتع بالحجية نفسها) شيعتهم بطاعة الفقهاء والاقتداء بهم! فكيف يحلّ علماء الشيعة هذا التناقض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت