فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 476

فإن قلتم إن الأئمة لم يقصدوا أن نطيع الفقهاء طاعة مطلقة بل قصدوا طاعتهم في إطار القرآن وسنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. قلنا: أولًا لا يوجد مثل هذا التقييد في نصوص الروايات المذكورة. وثانيًا إذا أردنا أن نرتكز إلى منهج الشيعة ومرتكزاتهم. قلنا: وهل يفهم العوام شيئًا من الكتاب والسنة حتى يطيعوا الفقهاء في إطارهما؟ (إذا كان الأمر كذلك لما كانت هناك من حاجة لطاعة الفقهاء لأن العوام في هذه الحالة يكونون فقهاء هم أيضًا) . إن الذي يفهمه عامة فقهاء الشيعة من تلك الروايات هوأن على الناس أن يأخذوا تعاليم دينهم ومعنى كتاب ربهم وسنة نبيهم من الفقهاء، فكيف يمكنهم أن يحددوا إطارًا لطاعة الفقهاء؟ إن الفقهاء هم الذين يحددون الإطار. بعبارة أخرى إن هذه الإجابة تجعلنا نواجه دورًا منطقيًا وبالتالي فهي عاجزة عن حل المشكلة. إذن انطلاقًا من استلزام تلك الاستدلالات للوازم باطلة لا يمكننا أن نعوّل عليها.

الدليل الثالث: «لقد بيَّن الله تعالى في قرآنه الكريم أن المناصب الإلهية مختصة بأشخاص لم يتلوّثوا بالظلم لذلك لما سأله سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يجعل من ذريته أئمة للناس قال مجيبًا: ?لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ?، ونعلم أن كل ذنب هوعلى أقل تقدير ظلم للنفس وبالتالي فكل مذنب يسمى في عرف القرآن الكريم «ظالمًا» . إذن لا بد أن يكون الأنبياء، أي أصحاب منصب النبوة والرسالة، منزَّهين من كل ظلم وذنب» (مصباح يزدي، محمد تقي: آموزش عقايد، ص245.

الإشكالات الأساسية في هذا الاستدلال هي التالية:

1.في البداية، من الأفضل أن نأتي ببداية الآية التي تم الاستناد إليها في الاستدلال المذكور:

?وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ? (البقرة/124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت