فهرس الكتاب
طبقًا لما جاء في تفاسير الشيعة المعتمدة (كتفسير الميزان) تتعلق هذه الآية بالفترة الأخيرة من عمر سيدنا إبراهيم عليه السلام، وقبل تلك الفترة كان سيدنا إبراهيم نبيًا ثم بعد أن امتحنه الله امتحانات متعددة (بما في ذلك قصة ذبح إسماعيل وتحطيم الأصنام والتصدي لنمرود) ونجح فيها جميعًا أعظم نجاحٍ، عَهِدَ اللهُ تعالى إليه بمقام الإمامة. أي أن سيدنا إبراهيم عليه السلام قبل تلك الامتحانات كان نبيًا فقط ولم يكن إمامًا. أي طبقًا لهذه الآية الإمامة مقام أعلى وأرفع من النبوة. يعني أنه قد يكون شخص ما نبيًا ولكنه لا يكون إمامًا.
والآن يكفي أن نلقي من جديد نظرة على الاستدلال المذكور لندرك مدى ضعفه وعجزه عن إثبات تلك العصمة المدَّعاة للأنبياء والأئمة. إن الآية مورد البحث لا تقول أكثر من أن الإمامة لا تصل إلى الإنسان الظالم، أي أن الظالم لا يمكنه (ولا يحق) له أن يكون إمام الناس وقائدهم. ولكن ما العلاقة بين هذا الأمر وبين ما تدعيه الشيعة من أن جميع الأنبياء معصومون طيلة عمرهم من الولادة إلى الوفاة من كل خطأ أوزلل أوقبح حتى ولوكان سهوًا أونسيانًا من غير عمد؟!
وأولًا: إذا أثبتت هذه الآية عصمة لأحد، فإنها ستثبت العصمة للأنبياء الذين وصلوا إلى مقام الإمامة فقط وليس لجميع الأنبياء.
وثانيًا: حتى لواعتبرنا أن الظلم والذنب مفهومان متساويان، فإن الآية ستثبت العصمة من الذنب فقط (للأنبياء الذين وصلوا إلى مقام الإمامة) لا العصمة من الخطأ والزلل في أمور الحياة الفردية والاجتماعية، لأن الخطأ والاشتباه لا يُسَاويان الظلم.
2 -يجب أن نضع نصب أعيننا دائمًا أن القرآن نزل باللسان واللغة التي يتخاطب بها الناس عرفًا، وقد أوقعت الغفلة عن هذه الحقيقة كثيرًا من الناس في الانحراف والضلال.