فهرس الكتاب
و «الظالم» في عرف الناس هوالذي يعتدي على حق الآخرين ويظلم الناس. حتى الشرك الذي أطلقَ عليه القرآنُ وصفَ «الظلم الكبير» إنما كان كذلك لأنه تعدٍّ على حق الله (في عبوديّة عباده له وحده) . والناس لا تُسمِّي أبدًا الشخص الذي لم يرتكب ظلمًا بحق أحد «ظالمًا» ، حتى ولوظلم ذلك الشخص نفسه بارتكاب بعض الذنوب الشخصية. بعبارة أخرى «الظالم» نقيض «العادل» وليس نقيض «المعصوم» . فيجب أن يكون الإمام عادلًا والعدالة تعني الالتزام بالحق ورعاية حقوق الناس وإذا أردنا أن نرفع سقف معنى العدالة إلى مستوى أعلى يمكننا أن نضيف إليه عدم ارتكاب الذنوب عن عمدٍ وإصرار، وعندئذٍ فإن أقصى ما تثبته الآية المذكورة هوعصمة الأنبياء الذين وصلوا إلى مقام الإمامة من ارتكاب الذنوب عن علمٍ وعمدٍ، فقط لا غير. لكننا إذا أخذنا كلمة «الظالمين» في الآية على المعنى العام والواسع المطلق للظلم فأدخلنا فيه من ارتكب ظلمًا بحق نفسه أيضًا، فإننا سنقع في تناقض وإشكال، إذْ كيف نال سيدنا موسى (ع) مثلًا مقام النبوة والإمامة ورئاسة بني إسرائيل رغم أنه ارتكب ظلمًا بحق نفسه كما نصّت عليه الآية 16 من سورة القصص؟ (قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ? [القصص/16] .)
3 -لنتأمَّل مجددًا في المعنى العرفي لكلمة «الظالم» .
السؤال هو: في أي معنى يستخدم الناس كلمات مثل: الظالم، الكافر، المشرك، السارق، الزاني ... الخ؟ مثلًا على من يطلقون اسم السارق؟
هل يطلقونه الشخص الذي سرق في الماضي مرةً أوعدّة مرات لكنه ندم في ذلك الحين ذاته وتاب توبةً نصوحًا وكفَّر عن ذنبه وأعاد المال المسروق إلى أصحابه، واليوم قد مضت عليه سنوات عديدة لم يرتكب فيها مثل ذلك العمل أبدًا،
هل مثل هذا الشخص يسمى «سارقًا» ؟