فهرس الكتاب
من المُسَلّم به أن الإجابة هي النفي. الناس تطلق وصف «السارق» على الشخص الذي كان ولا يزال يمارس هذا العمل كلّما سنحت له الفرصة ولم يتب بعد منه، ولم يُعِد المال المسروق إلى أصحابه. وبعبارة أخرى لا يزال مستمرًا في عمله القبيح هذا ومصرًا عليه.
نحن لا نطلق أبدًا كلمة «كافر» مثلًا على الشخص الذي كان كافرًا فيما مضى لكنه مؤمنٌ اليوم. كلمة الكافر تطلق على الشخص الذي هوكافرٌ الآن، لا على الذي كان كافرًا في الماضي.
فإذا عرفنا ذلك نسأل:
هل يجوز أن نطلق كلمة «ظالم» على شخص ارتكب ظلمًا في الماضي لكنه ندم على ذلك في حينها وتاب من فعله وجَبَر ظلمه وأعاد الحق إلى أصحابه؟
أبدًا على الإطلاق. إن وصف «الظالم» يطلق على من يمارس الظلم الآن ولا يتورع عنه ولا يتوب منه ولا يعيد الحق إلى أصحابه. بل حتى لوارتكب شخصٌ ما في الزمن الحاضر ظلمًا بحق شخص نتيجة اشتباهٍ أوسهوٍ (مثلًا أصاب سوطه شخصًا دون قصد)
لكنه تاب من فعلته واستسمح من المظلوم بل أقاده من نفسه وأعطاه حقه، لما اعتبر في لغة الناس «ظالمًا» أبدًا.
إذن لا يمكن إثبات العصمة - في الماضي والحاضر - استنادًا إلى الآية المذكورة، بل كل ما تثبته هذه الآية ضرورة توفر صفة العدل في الإمام. أي أن الإمام يجب أن يكون عادلًا، هذا وحَسْب.
إلى هنا استعرضنا الأدلة العقلية والنقلية على عصمة الأنبياء وحللناها ونقدناها وحان الوقت الآن لبيان عدم معقولية «نظريّة العصمة» من خلال طرح عدد من التساؤلات نثبت من خلالها أن هذه الفكرة «العصمة المطلقة» لا يمكن الدفاع عنها عقلًا أبدًا:
1 -هل يقوم الأنبياء (والأئمّة) ـ الذين يَّدعي الشيعة عصمتهم المطلقة من كل ذنب ـ بمفخرةٍ وعملٍ عظيم في عدم ارتكابهم لأي ذنب؟ بعبارة أخرى هل العصمة فضيلة؟